الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ٣٢٧الباب الخامس والأربعون طلاق المرض
من كتاب المصنّف: ومن طلّقَ امرأتَه وهو مريضٌ، ثمّ ماتَ في العدّةِ؛ فإنّها ترثُه، وإن تزوّجَها في مرضِه ثمّ اعتلّ، فطلّقَها في علّتِه، وماتَ قبلَ الدخولِ بها؛ فإنّ لها الميراثَ؛ لأنّه طلاقُ ضرارٍ، ولها نصفُ الصداقِ؛ لأنّه طلقّهَا قبلَ الجوازِ، وإن كانَ زادَها على صداقِها؛ رجعَت إلى صداقِ مثلِها، والله أعلم.
مسألة: وإن كانَ سلّم إليها صداقَها، ثمّ طلّقَها، وماتَ؛ فليسَ لها إلا نِصفه، ولا عدّةَ عليهَا؛ لأنّها بائنةٌ منه، وهو غيرُ سالمٍ عندَ الله من الإثمِ في طلاقِه لها ضرارًا، وفِي الصداقِ والعدّةِ اختلافٌ، وقد استقصَيناه في كتابِ المواريثِ في بابِ ميراثِ المطلّقَاتِ.
مسألة: فإن حلفَ عليها بالطلاقِ في المرضِ إن صلّت ثلاثًا، ثمّ ماتَ في مرضِه الذي حلفَ عليها فيه؛ فإنّها مطلّقَةٌ تطليقةً وترثُه؛ لأنّه حلفَ عليها بفعلٍ لَها فعلُه ومأزُورةٌ في تركِه؛ فليسَ لها تركُه، وإنّما لا ترثُه إذا حلفَ عليها في المرضِ بما ليسَ لها فعلُه؛ ففعلَته؛ فلا ترثُه؛ لأنّها فعلَت مَا لم يكُن لها فعلُه.
مسألة: ومن طلّقَ امرأتَه ثلاثًا في المرضِ؛ فلزوجتِه الميراثُ. وقال آخرون: ليسَ للمطلّقَةِ ثلاثًا ميراثٌ على كلّ حالٍ.
مسألة عن أصحاب أبي حنيفة: إنّ المطلّقَ امرأتَه ثلاثًا في المرضِ بغيرِ سؤالٍ منها، ثمّ ماتَ وهيَ في(1) العدّةِ؛ إنّ لها الميراثَ. وعند مالك: تستحقُّ الإرثَ وإن /142 م/ انقضَت عدّتُها مَا لم تزوَّج. وقال ابن أبي ليلى: تستحقُّ الإرثَ،
(1) زيادة من ث.