قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 64

الجزء ٦٤ · صفحة ٣٣٠

الباب السادس والأربعون طلاق العبد ورأيه

من كتاب المصنّف: ولا طلاقَ للعبدِ ولا إيلاءَ ولا ظهارَ إلا بإذنِ مولاَه، وإذا كانَ عبدٌ بين شركاءَ فطلّقَ أحدُهم زوجتَه؛ فأقولُ: لا تُطلّقُ حتّى يُطلّقُوا جميعًا، وفيه اختلافٌ؛ بعض أوقعَ الطلاقَ وأوجبَ (خ: وألزمَ) الصداقَ. وقال أبو الحسن: إنّها تُطلّق.

مسألة: الحجّة أنّ طلاقَ العبدِ لا يقعُ قولُ الله تعالى: ﴿عَبْدًا مَّمْلُوكًا لَّا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ [النحل:75]، فلو كانَ العبدُ يقدرُ على ما يقدرُ عليه الحرُّ من إيقاعِ الطلاقِ على نفسِه؛ لجازَ أن يعقدَ على نفسِه النكاحَ كمَا يعقدُ الحرُّ على نفسِه، فلمّا لم يكُن له أن يعقدَ النكاحَ على نفسِه؛ لم يكُن له يفسخُ النكاحَ عن نفسِه، والأمرُ في الجميعِ لسيّدِه؛ لأنّه يملكُ، ويملكُ الأمرَ عليه بدلالةِ ظاهرِ كتابِ الله تعالى: ﴿عَبْدًا مَّمْلُوكًا لَّا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾، وأيضًا؛ فإنّ الأمّةَ أجمعَت بأسرِها أنّ العبدَ ليسَ له أن يعقدَ على نفسِه النكاحَ إلا بأمرِ سيّدِه؛ لأنّ في ذلك إيجابَ حكمٍ، وأيضًا فإنّ القائسِين من شأنِهم ردّ المختلفِ فيه إلى حكمِ المتّفقِ عليهِ، فلمّا خالفَنا مَن خالفَنا أنّ طلاقَه دونَ رأيِ سيّدِه كانَ حكمُ ما اختلفَا فيهِ مِن طلاقِه مردودٌ إلى حكمِ ما /143 م/ اجتمعَا إليه من أنّ عقدَ النكاحِ ليسَ إليهِ، ولا يجوزُ إلا بأمرِ سيّدِه، وكذلكَ فسخُه لا يجوزُ إلا بأمرِ سيّدِه إذا كانَ العقدُ له فالفسخُ له أيضًا، وعلى من ادّعَى التفرقةَ بينهما إقامةُ الدليلِ.

فإن قالَ: إنّ الطلاقَ إنّما يجبُ أن يكونَ بيدِ من بيدِه الساقُ؟ قيل له: بل يجبُ الطلاقُ لمَن وجبَ بأمرِه العتَاق، وبالله التوفيق.

٢٦٬٠١٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.