قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 64

الجزء ٦٤ · صفحة ٣٣٢

الباب السابع والأربعون طلاق العبد

من كتاب المصنّف: وليسَ إلى العبدِ طلاقٌ باتّفاقِ أصحابِنا فيمَا علمنَا، فإن أذنَ له 143 س سيّدُه بالطلاقِ أو الظهارِ أو الكفّارةِ أو شيءٍ ممَّا كانَ ممنوعًا من فعلِه إلا بإذنِ سيّدِه؛ جازَ ذلكَ منه بالأمرِ والإذنِ له.

مسألة: ولا طلاقَ لمدبّرٍ في حياةِ سيّدِه إلا بإذنِه، فلو ماتَ المدبَّرُ؛ ماتَ عبدًا، وميراثُه لمولاَه؛ لأنّه إنّما يُعتقُ بعدَ موتِ السيّدِ.

مسألة: زعمَ مخالفُونا أنّ العبدَ يملكُ الطلاقَ دونَ سيّدِه، وأنّه لا يملكُ النكاحَ، ولا يثبت العقدَ إلا بأمرِ سيّدِه، فسُئِلوا عن الفرقِ؛ فقالوا: لأنّه لا لَه أن يعقدَ على نفسِه، ولا يلزِم نفسه أحكامَ النكاحِ مِن تضمن الصداقِ والكسوةِ والنفقةِ وغيرِ ذلكَ.

يقالُ لهم: لِمَ قلتُم أنّه لا يجوزُ، ليضمنَ الأحكامَ بالعقدِ؟ فإن قالوا: العبدُ ليسَ له ذمّةٌ فيحمل؛ قيل لهم: لِمَ قلتُم ذلكَ وما أنكرتُم أن يجوزَ له النكَاح وأن يعقدَ على نفسِه النكاحَ ويلزم نَفسه أحكَامه، وإن لم يكُن لَه ذمّةٌ؟

فإن قالوا: لأنّه موجبٌ على سيّدِه أحكامَ النكاحِ، وكلّ فعلٍ يضمن حكمًا على الغيرِ؛ فهو باطلٌ لقولِه: ﴿عَبْدًا مَّمْلُوكًا لَّا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ [النحل:75]؛ يقال لهم: مَا أنكرتم أن يكونَ الطلاقُ أيضًا لا يقعُ منه لعمومِ الآيةِ وظاهرِها، ولأنَّ الطلاقَ موجبٌ حكمًا على العبدِ إذا(1) أحكام منه لا يلزَم إلا سيّده؟

(1) هذا في ث. وفي الأصل: إذ.

٢٦٬٠١٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.