الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ٣٣٣فإن قالوا: قلنا: إنّ طلاقَه يقعُ منه عن بعضِ الصحابَةِ، وعن بعضِ التابِعين، أو لقولِ بعضِهم: إنّ الطلاَقَ إلى من بيدِه الساقُ؛ يقال لهم: مَا أنكرتُم أن لا يكُون له لازمًا ولو لزمَ للزمَكم قولُ مخالفِيكم أنّ بيدِ من يجبُ بأمرِه العتاقُ، وأيضًا فإنّ الطلاقَ من العبدِ يوجبُ /144 م/ أحكَامه على سيّدِه، وقوله: ﴿لَّا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ عمومٌ لا يجوزُ دفعُه بغيرِ دليلٍ.
فإن قلتم: يقدرُ على الطلاقِ؟ قيل لكم: ويقدرُ على النكاحِ.
فإن قلتم: لا يقدرُ على النكاحِ؟ قيل لكم: ولا يقدرُ على الطلاقِ، فقد ساوَيتُم ولا فرقَ حتّى يلجَ الجملُ في سمِّ الخياطِ.
مسألة: انفردَ أصحابُنا أنّ طلاقَ العبدِ لا يقعُ، وأنّه إلى سيّدِه دونَه، واحتجُّوا بظاهرِ قولِه تعالى: ﴿عَبْدًا مَّمْلُوكًا لَّا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ [النحل:75]، ومَا وجدتُ لهم موافقًا على هذا التفسيرِ، والذي وجدتُه في التفسيرِ أنّه يريدُ الكافرَ دليلُه قولُه: ﴿وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ﴾ [النحل:75] خيرًا أو يتصدّق؟ قال العيني: هو مثل [حر به](1) كمَن جعلَ له شريكًا من خلقِه، ﴿هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾ [النحل:76] يريدُ نبيَّه، وقوله: ﴿عَبْدًا مَّمْلُوكًا﴾ يريدُ أبَا جهل بن هشام (خ: هاشم)، ﴿وَمَن رَّزَقْنَاهُ﴾، أبَا بكرٍ الصدّيق ﴿فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا﴾.
مسألة من الأثر: عنِ العبدِ إذا طلّقَ بغيرِ إذنِ سيّدِه؟ قال: إن تزوّجَ بإذنِ سيّدِه؛ لم يجُز طلاقُه إلا بإذنِ سيّدِه، و إن تزوّجَ العبدُ برأيِه ثمّ طلّقَ؛ جازَ طلاقُه.
(1) وردت في الأصل من غير تنقيط الباء والهاء. وفي ث، ق: حريه. وفي س: حربه.