قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٢٣٤

الباب الثّاني عشر في إيلام الدّواب والأطفال والحكمة في ذلك

من كتاب النّور: الحكمة في إيلام الأطفال، والبهائم والهوام، على معنيين: الأوّل: أنّه تعالى عوّضهم حتّى خرج مِن أن يكون ظلما؛ لأنّ حقيقة الظّلم /117 م/ هو الضّرر الذي لا يستحقّه المفعول به عقابًا على قبيحٍ لفعله، فلا يكون في ذلك الضّرر وصول نفع أعظم منه، ولا دفع ضرر أعظم منه.

والثّاني: في إيلامهم اعتبار للمكلّفين، حتّى خرج مِن أن يكون عبثًا، والمعلوم عند الله لو لم يؤلمهم؛ لَمَا صار المكلّفون يقربون إلى الطّاعات، ويجتنبون عن المعاصي، وتصديق ذلك قول الله تعالى في محكم كتابه: ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ [الكهف:80] الآية؛ ففي قتل الغلام حصل له عوض يوم القيامة، وحصل للوالدين ألطافٌ كثيرة؛ لأنّ الوالدين كانا يحبّان الغلام محبّة كثيرة، فربّما قد حصلا في محنة مِن المحن؛ فكان سبب قتل ذلك الغلام مِن كثرة التفقّد له. انقضى. قال المؤلّف: ولم أجد في آثار أصحابنا ذكر العوض، والذي سمعت بعض المسلمين يقول: إنّ الحكمة في ألم الأطفال؛ لكي يعلموا فضل الآخرة أن ليس فيها ألم يؤذي.

مسألة: سُئل بعضُ العلماء عن المرض الذي يصيب الدّواب والبهائم، يكون لهم ذلك عوضًا في الآخرة أم لا؟ قال: في هذا اختلاف بين قومنا، ولا أعرف لأصحابنا فيه قولاً، والله أعلم.

مسألة: في إيلام المكلّفين من كتاب النور: قال المؤلّف: إيلام المكلفين البالغين على وجوه:

٢٬٦٠٢ / ٣٦٬٧٥٥