الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ٣٣٨ولا هبةٌ حتّى يبيّنَ كلامَه بتمامِ حروفِ الكلامِ؛ لأنّ النكاحَ بالكلامِ؛ فلا يكونُ فسخُه بالطلاقِ إلا بالكلامِ البيّنِ الذي يصحّ بِه الحكمُ، والله أعلم.
مسألة: ومنه: قلت: فطلاقُ الأعجمِ، هل يجوزُ؟ قال: عندِي أنّه يختلفُ فيه؛ فقال من قال: يقعُ الطلاقُ منه بالإيماءِ إذا سمعَ منه نغمة ولو لم يبيّن بذلكَ الكلاَم، وهذا يخرجُ عندِي في الجائزِ. وأحكامُ الأعجمِ في هذَا غيرُ أحكامِ المتكلّمِ، وإن أشارَ بيدِه ولم يُسمع منه نغمة ولا حركة بلسانِه؛ لم يقَع بذلكَ طلاقٌ حتّى تسمعَ منه حركة بلسانِه ممَّا أشبهَ معنَى الكلامِ. وقال من قال: لا يقعُ الطلاقُ منه على حالٍ، ويُشرطُ على المرأةِ عندَ النكاحِ أن لا طلاقَ لَه، وكذلكَ عندِي أنّه يجوزُ عليهِ ومنه بالإيماءِ على قولِ من يُثبتُ ذلكَ في الطلاقِ منه إذَا ثبتَ معنَا ذلكَ، وعلى هذا المعنَى؛ إن تكلّمَ يومًا ومَا احتجَّ أنّه لم يرد البرآنَ ولا الطلاقَ؛ لم يُقبَل منه ذلكَ.
قلت له: فالمرأةُ العجماءُ إذا أبرأَت زوجَها من حقِّها بالإيماءِ وعقلَ ذلكَ منها، هل يقعُ البرآنُ، ويبرأُ من حقِّها؟ قال: معي أنّه في 146 س معنَى الجائزِ إذا عقلَ ذلكَ منهَا؛ وقعَ برآنُها، وبرِئ الزوجُ من حقِّهَا وشرطَ عليه أنّك قد أبرأت لها نفسَها على هذَا الصلح برآنَ الطلاقِ؛ فإذا قالَ: نعم؛ وقع البرآنُ، وإن تكلّمَت بعدَ ذلكَ واحتجَّت في حقِّها بحجّةٍ؛ نُظِر فيهَا، وكانَ لها حجّتُها في معنَى الحكمِ.
مسألة: ومن غيره: والأعجمُ الحرُّ البالغُ الذي يعرفُ الكتابةَ ويكتبُ بيدِه من غيرِ نظر له فيها، وكتبَ بلفظٍ تامٍّ طلاقَ زوجتِه؛ ففِي وقوعِ الطلاقِ عليها بذلكِ اختلافٌ، وكذلك إذا أشارَ بيدِه، وعرفَت الإشارةُ منه بذلكَ بغيرِ شكٍّ ولا ريبٍ، ولعلّ أكثر القول معنا: لا يقعُ بذلكَ منه عليها طلاقٌ. وأمّا كتابةُ