قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 64

الجزء ٦٤ · صفحة ٣٤١

الباب التاسع والأربعون طلاق المشرك

من كتاب المصنّف: واختلفَ الناسُ في طلاقِ المشركِ؛ فقال بعضهم: لا يقعُ؛ لأنّ الطلاقَ لا يقعُ إلا باللّفظِ، وهو ممنوعٌ أن يلفظَ بشيءٍ قبلَ إظهارِه الإيمانَ والتوحيدَ، فلو أبَحنا له الطلاقَ؛ كنّا قد أبَحنا تركَ التوحيدِ والإقرارِ بالنبي - صلى الله عليه وسلم -. وقال بعض أصحاب الظاهر: إنّ طلاقَ المشركِ واقعٌ، وإن كانَ بالطلاقِ عاصيًا؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من طلّقَ واحدةً للبدعةِ أو اثنتَين للبدعةِ أو ثلاثًا للبدعةِ ألزمنَاه بدعتَه»(1)، والبدعةُ والعصيانُ لا يمنعانِ إيقاعَ الطلاقِ.

مسألة: قال أبو عبد الله: إذا طلّقَ اليهوديُّ زوجتَه ثلاثًا، 147 س ثمّ رجعَ إليهَا وقالَ أنّه ليسَ في دينِهم الطلاقُ؛ قيل: فقد طلّقَت ثلاثًا، ويفرقُ بينهمَا، وأرَى الفراقَ بينهمَا. وقد كانَ أبو عبد الله حكمَ بذلكَ بينَ اليهوديِّ وزوجتِه بتوام، وكتبَ إلَى والِي توام بالفراقِ بينهمَا.

وقال غيره: وقول: لا يقعُ الطلاقُ ولا الحرمةُ إلا أن يكونَ ذلك معهُم في دينِهم، والوجهُ في ذلكَ أن يحكمَ عليهم بأحكامِ الكتابِ والسنّةِ وأحكامِ أهلِ الإسلامِ في الطلاقِ وفي جميعِ الأحكامِ إذا وقفُوا إلى المسلمينَ وأسلمُوا علَى ذلكَ، ولا يُتبعُ في ذلكَ أهواؤُهم كما قالَ الله - عز وجل -: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ [المائدة:49].

مسألة: وإذا طلّقَ الرجلُ زوجتَه وهُما في الشركِ طلاقًا يبينها منه في الشركِ، ثمّ أسلمَا على ذلكَ؛ إنّه لا سبيلَ له عليها في الإسلامِ بالنكاحِ الأوّلِ، إلا أن

(1) تقدم عزوه.

٢٦٬٠٢٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.