الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ٣٤٢يتزوّجَها برضَاها ورضَاه تزويجًا جديدًا ثانيًا؛ فقول: إنّ ذلكَ جائزٌ. وقول: إن كانَ ذلكَ في دينِهم يخرجُها منهُ؛ فلا تحلُّ له في الإسلامِ حتّى تنكحَ زوجًا غيرَه؛ لأنّه كمَا له أن يستحلَّها بتزويجِهم -ولو كانَ ذلكَ النكاحُ لا يجوزُ في الإسلامِ من اللفظِ والفعلِ-؛ فكذلك ما يُفسدُها عليه في دينِهم يُفسدُها عليه في الإسلامِ من الطلاقِ.
مسألة: ولو طلّقَها طلاقًا يملكُ فيه رجعتَها في الشركِ ولا يبينها منه، ثمّ أسلمَا وأسلمَت؛ فلا يكونُ علَى النكاحِ الأوّلِ إلا أن يردّهَا؛ لأنّ الطلاقَ لا يرجع إليه منه إلا بعدَ الردّ الذي يكونُ له عليها به السبيلُ.
مسألة: وإن طلّقَها طلاقًا لا يبينها منه، فانقضَت /148 م/ عدّتُها في الشركِ أو في الإسلامِ قبل أن يردَّها، ثمّ أرادَ تزويجَها؛ فإنّه يكونُ بنكاحٍ جديدٍ، وتكونُ معه على ما بقيَ من الطلاقِ في الإسلامِ، إلا أن يكونَ دينُهم يرون أنّه يبقَى لها من الطلاقِ في الإسلامِ أكثَر من ثلاثِ تطليقاتٍ؛ فلا يكونُ في الإسلامِ إلا ثلاثٌ، وهذا على قول من يوجبُ طلاقَ الشركِ، وأمّا إن كانَ يطلّق طلاقَ الإسلامِ في الشركِ، ولا يرونه أنّه في الشركِ واقعٌ، ولا ذلك في مذهبِهم؛ فذلكَ لا يقعُ به حرمةٌ في الإسلامِ ولو طلّقُوا أكثَر من ثلاثِ تطليقاتٍ؛ لأنّه يمحُو الإسلامُ عليهم كلّ مَا يدينُون به من الشركِ فما دونَه من الأحكامِ.
مسألة: وأمّا إذا كانَا من أهلِ الكتابِ فطلّقَها طلاقًا يدينُون به، ثمّ أسلمَ دونَها؛ فلا تحلُّ له إلا على حال؛ لأنّه لا يجوزُ له أن يتزوّجَ امرأةً يعلمُ أنّه عليها حرامٌ، وأمّا إن أسلمَت وأرادَ التزويجَ؛ فالاختلافُ فيه علَى ما مضَى من القولِ.