قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 64

الجزء ٦٤ · صفحة ٣٤٣

الباب الخمسون طلاق المكره

من كتاب المصنّف: أجمعَ المسلمُون على أنّ اليمينَ بالطلاقِ واقعةٌ، إلا أن يكونَ الحالفُ مكرهًا؛ ففي ذلكَ بينهم اختلافٌ؛ فكان جماعةٌ من الصحابة لا يرَون طلاقَ المكرهِ شيئًا، ومنهم: عليّ وابن عبّاس، وجابر بن زيد، ومالك والشافعي.

مسألة: ومن أكرهَه سلطانٌ أو غيرُه على طلاقِ زوجتِه، وخافَ القتلَ، فطلّقَ؛ فإنّه لا طلاقَ إلا في قول جابر بن زيد؛ فإنّه أوقعَه، وكذلكَ إن أكرهَ على تلفَ مالٍ فخافَ الهلاكَ على نفسِه في تسليمِه؛ فإنّها لا تُطلّق، 148 س فإن طلّقَ ما قالُوا؛ لم يلزَمه، فإن طلّقَ أكثرَ؛ لزمه، والقائلُ إنّ طلاقَ المكرهِ واقعٌ يقولُ: إنّه إذا أكرهَ على التزويجِ؛ لم يقَع.

مسألة: ومن خوَّف القتلَ، فطلّقَ؛ فلا يجوزُ طلاقُه على مثلِ هذا، ولا عتقُه ولا صدقتُه.

مسألة: ومن حلفَ لا يدخلُ بيتًا، فأُدخل فيه مكرهًا؛ لم يحنث، وكذلك إن حلَّفَه سلطانٌ يخافُه؛ فلا حنْثَ عليه، وبهذا يقولُ أهلُ الحجازِ وكثيرٌ من الصحابَةِ، فمنهم: عليّ وابن عباس والزبير وعطاء. ورُويَ أيضًا عن عمر ذلكَ، ورُوي عنه أنّه كانَ يرَى طلاقَ المكرهِ واقعًا، وبه يقولُ أهلُ العراقِ.

مسألة: ومن أخذَه السلطانُ بطلاقِ زوجتِه، فطلّقَها؛ فالموجودُ لأصحابِنا: إنّه لا يقعُ عليه الطلاقُ إذا طلّقَ طلاقًا مرسلاً. وإن قيل له: طَلِّق، فطلّقَ هو ثلاثًا؛ فإنّه يقعُ عليه اثنتَان، فإن قالوا: طلِّق ثلاثًا وأكرهُوه على ذلكَ؛ فلا يقعُ عليه عندَ الإكراهِ ما أُكرِهَ عليهِ من الطلاقِ.

٢٦٬٠٣٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.