الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ٣٤٩عنّي أبُو الشعثَاء. قال: فقلت: ليسَ في مثلِ هذا الزمانِ تدعُنا، قال: العتقُ والطلاقُ واجبٌ، ما سمَّى منهن مَضَين.
وكان غيره يقول: إذا خافَ على نفسِه بقتلٍ(1) أو عقوبةٍ منكّلةٍ، أو رأَى غيرَه قد صنعَ به ذلكَ على مثلِ الذي يرَى منه؛ فليسَ أيمانُهم بشيءٍ.
مسألة: قلت له: فإن قيل له: "احلف بطلاقِ فلانَة زوجتِك"، فأزالَ النيّةَ على سميّة لهَا، تُطلّقُ زوجتُه 151 س أم لاَ؟ قال: فإن حلفَ مجبورًا أو مكروهًا بغيرِ حقٍّ؛ فالنّيةُ نيّتُه، ولا يقعُ عليه الطلاقُ، وله أن يصرفَ كيفَ أرادَ، وإن حلفَ بحقٍّ على ما يجبُ عليه أن يحلفَ أو حلّفه حاكمٌ أو أحدٌ من المسلمين؛ لزمَه الطلاقُ في الحكمِ، ولا نيّةَ له، ولا ينفعُه قولُه أنّه صرفّ نيّتَه؛ لأنّ النيّةَ للحاكمِ الحقِّ لا له، وعلى غيرِ هذا له نيّتُه.
مسألة: وقيل: إنّ جبّارًا كانَ في طلب الحسَن بن زَيد، فوقعَ في يدَيه، فأرادَ أن يحرقَه بالنارِ، فجاءَ رجلٌ يسعَى فقالَ: ليسَ هذا الحسَن بن زيد، فقال: فمَن هذا؟ قال: عمَر بن عبَيد، فحلّفَه بالله وبالطلاقِ أنّ هذَا عمرو(2) بن عبيد، فحلفَ، أيحنثُ أم لا إن غفلَ عن إحضارِ النيّةِ؟ قالَ: لا حنثَ عليه؛ لأنّه قد فدَاه من العذابِ بالكذبِ، ومن الظلمِ باليمينِ، وهو مأجورٌ على ما فعلَ، والله أعلم، وأنَا واقفٌ عن الطلاقِ.
قلت: فإن أحضرَ النيّةَ، تنفعُه أم لاَ؟ قال: نعَم، تنفعُه، ولا يقعُ عليه الطلاقُ.