الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ٣٥٠وفي موضع: كما أنّه لو حلّفَه رجلٌ على معنى بينهُما، ولم يقيمَا حاكمًا كذلكَ؛ يحلفُ له كمَا حلّفَه أنّ النيّةَ نيّته، ولو حلّفَه حاكمٌ أو رجلٌ من المسلمين أقامَا بينهُما اليمينَ على الحقِّ والمعنى الذي بينهُما وأحضرَ نيّة الصرفِ ذلكَ؛ لم تنفَعه نيّتُه، والله أعلم. /152 م/
مسألة عن الشيخ ناصر بن أبي نبهان: وسئِل عمَّن هدّ(1) علَى رجلٍ قد تزوّجَ امرأةً بالضربِ إن لَم يُطلّقها وليسَ من عادتِه الضربُ، فطلّقَها، أرأيتَ إن كانَ هذا الهادّ هو وليُّها، ثمّ إنّه لمّا طلّقَت زوّجَها برجلٍ آخر، مَا يلزمُه في فعلِه هذا؟
الجواب: إذا لم يكُن هذا المهدد قويا علَيه يخاف منه الظلم والجور والتعدِّي؛ فطلاقُه يثبتُ عليه، ويجوزُ لوليِّها الذي هدده بذلك أن يزوّجَها، وهو آثمٌ ظالمٌ عاصٍ لربِّه بذلكَ، وعليه التوبةُ وليسَ عليه غيرُ التوبةِ، وإن كانَ قد جبرَه على الطلاقِ جبرًا لا يقدرُ معه على خلافِه، وطلّقَها بلسانِه، ولم يرده في نفسِه؛ فليسَ ذلك بطلاقٍ، وهي زوجتُه، ولا يجوزُ لذلك الوليِّ أن يزوّجَها، والله أعلم.
مسألة لغيره: وفيما عندي أنّه قال أبو سعيد: كلّ شيءٍ حلفَ عليه الإنسانُ، وهو يسعُه أن لا يفعله، فجُبرَ على ذلكَ؛ ففيه اختلافٌ، وأمّا مَا كانَ لا يسعُه تركُه، فجُبرَ عليه بعد أن حلفَ لا يفعلُه؛ فهذا حانثٌ بلا اختلافٍ فيما عندِي، هكَذا عنه، والله أعلم. /151 م/
(1) هَدَّ الرجلُ كما تقول: نِعمَ الرجل، ومَهْلاً هَدادَيْك؛ أَي: تَمَهَّلْ يَكْفِكَ، والتَّهَدُّدُ والتهْديدُ والتَّهْدادُ من الوعيد والتخوف. لسان العرب: مادة (هدد).