الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ٣٥٦لأنّ يَمينَه الأولَى قد انفسخَت وانهدمَت بحنثِه فيها حينَ جاورَهم بها بعدَ الخلعِ، ولم يقَع عليهِ من الطلاقِ إلا تطليقَة الخلعِ خاصّة، وهي تطليقةٌ واحدةٌ بائنةٌ، والله أعلم.
مسألة: ومن كتاب بيان الشرع: عن أبي سعيد: قلت له: فإن حلّفَه /154 م/ رجلٌ أنّه يُطلّقُ زوجتَه ثلاثًا في هذه السنةِ، هل له حيلةٌ حتّى يبرّ ولا تُطلّق امرأتُه؟ قال: فإن حلفَ أن يُطلّقَ زوجتَه، ولا نيّةَ لَه أنّها تكونُ زوجتَه؛ فمعي أنّه إن خالعَها، ثمّ طلّقَها؛ برَّ، ولا يلحقُها بعدَ البرآنِ.
مسألة: ورجلٌ قالَ لزوجتِه: "إذا هلَّ الهلالُ فأنتِ طالقٌ ثلاثًا"، فتخالعَا قبلَ الهلالِ، أيجوزُ له مراجعتُها، أم حتّى تنكحَ زوجًا غيرَه؟ قال: إذا لم يراجِعها إلا بعدَ الهلالِ؛ فلا يلحقُه الحنثُ في يَمينِه؛ لأنّه هلَّ الهلالُ وهو غير زوجتِه، وجائزٌ له مراجعتُها بعدَ ذلكَ إذا كانَ قد بقيَ بينهُما شيءٌ من الطلاقِ.
مسألة عن رجلٍ كانَ عليه لرجلٍ دَيْنٌ، فحلفَ له بالطلاقِ أنّه يدفعُه إليه اليومَ، فجاءَه بحقِّه، فحلفَ الآخر لا يقبضُه منه؟ قال: يدفعُه إليه، وإن كرهَ أن يقبضَه طرحَه إليهِ، ولا يقبضُه الآخرُ، وأرجُو أن يبرّا جميعًا.
قلت: أرأيتَ إن وسعه من حَقّه؟ قال: لا يبرَأ.
مسألة: وحدّثني أبو سفيان عن أبي عبيدة: أنّه سُئِل عن امرأةٍ أعارَت حليَّها امرأةً، فلمّا علمَ زوجُها جعلَ طلاقَها إن قبلَته وجعلَ زوجُ الأخرَى طلاقَها إن لم ترَدّه؛ فقال أبو عبيدة: ذهبتَا. سلِمَت واحدةٌ. سلِمتَا جميعًا؛ تردّ الحليَّ ولا تقبلُه هذه.