الجزء 65
الجزء ٦٥ · صفحة ١٨واحدة منهن؟ قال: إذا مضى(1) طلق التي طلقها؛ طُلِّقت وحدها(2)، وإذا لم يعرفها من غيرها؛ وقعت الشبهة بينه وبينهن، فإن كان الطلاق ثلاثا؛ ففِراقهن أولى به، ولا يحل له جِماعهن.
قلت له: فإن قالت له واحدة منهن: "أنا التي جئتني فطلقتني"، يُصدّقها ويسلم له ما بقي من زوجاته أم لا؟ قال: لا أعلم أن قولها يثبت له عليهن بعد الشبهة، والله أعلم بذلك؛ لأن الحكم قد وقع عليهن من أجل الشبهة، وهذه واحدة لا يقبل قولها، والله أعلم.
مسألة: ومن غيره: عن الشيخ حبيب بن سالم: ما تقول شيخنا -رحمك الله- في رجل له أربع زوجات، وثلاثون عبدا، فقال لزوجاته: "كلما طلقت منكن واحدة فعبد من عبيدي حر، وكلما طلقت اثنتين فعبدان حران، وكلما طلقت ثلاثا فثلاثة أحرار، وكلما طلقت أربعا فأربعة أحرار"، فطلقهن واحدة بعد واحدة، أيقع العتق على أربعة من عبيده، أم كيف الوجه في هذا؟
الجواب -وبالله التوفيق-: إنه إذا طلق زوجاته واحدة بعد واحدة، فإذا طلق واحدة؛ انعتق عبد، وإذا طلق الثانية؛ انعتق اثنان، وإذا طلق الثالثة؛ انعتق ثلاثة غير الأولين، وإذا طلق الرابعة؛ انعتق الرابعة غير ما سبق عتقهم عليه، فعتق من العبيد على ما سمى، وأما أن لو طلقهن بلفظة واحدة، فقال 162 س لهن: "أنتن طوالق"، أو "أنتن طالقات مني"، أو "قد طلقتكن"، فهذا فيه اختلاف بين أهل العلم؛ ففي بعض القول يعتق أربعة من عبيده بطلاقهن بلفظة واحدة.