قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 65

الجزء ٦٥ · صفحة ٢٤

القول فيه، وليس هذا موضعه، ولنقتصر عنه على القول فيما ينبغي للحالف، وهو أن يراجع أمره في إرادته بالجور الذي ذكره، أي وجهيه أراد به، فيراعي ما أراد منهما بحكمه على ما تقدم في رسمه، فإن كان أراد به الظلم الذي مدلول تسميته به عند العوام؛ فأمر الظلم في جملة أنواعه متسع، وهو مع ذلك جلي وخفي؛ فعلى هذا من حاله ولا مطمع 165 س إلى إدراك كليّة جليه فضلا عن خفيه؛ إذ الحالف أوقع بمينه على بقائه في بلده إلى الحد الذي حدّه به، لا على علمه فيه، فاسم البقاء واقع على أقل شيء منه، فما فوقه ظاهرا كان أو مستترا، فأنّى له السبيل على هذا إلى علمه به أنه باق إلى حدّه أو غير باق؛ بل كأنه فيما معنا أنه قريب من الغيب الذي ليس لأحد من الخلق أن يتعاطاه؛ لأن الغيب لله علّام الغيوب، وإذا ثبت هذا غيب بما ذكرناه حسب ما صرّحناه؛ فأيمان الغيب كلها حنث اتفاقا من أهل العلم، لا نعلم بينهم في ذلك اختلافا على ما عرفناه من معنى ما يوجد عنهم، فهذا ما بان لنا من معنى تسميته بالظلم على رأي من ردّ أمر الأيمان إلى التسمية، وخاصة مع تأكيد الحالف إياها بالنية.

وإن كان إنما أراد به الحكم؛ فيكون حكمه مراعا به أحكام الدور على ما صرّح به نصا في حكمها عن الفقهاء في العدل والجور إذا ثبت حكمه كذلك، ولم يصح ثبوته من المنكور، إلا أن أمر المعروف من مدار أحكامها يجري معهم، باشرها على النحلة(1) اتفاقا منهم لا على غيرها، مع كون اختلافهم فيمن يثبت

(1) ق: التحلة.

٢٦٬٠٧٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.