قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 65

الجزء ٦٥ · صفحة ٢٥

حكمها بنحلته(1) أنه هو أهلها، أو المالك لها، ولهذا شرح يطول فيعول وفي موضعه من الآثار عن ذوي الأبصار مبسوط فيه القول، وكفى ببسط الشيخ أبي سعيد ? عن غيره بكتابه المعروف بالاستقامة لمن عنى بتأمله فرامه؛ فجزاه الله تعالى عنا وعن المسلمين خيرا، على ما بيّنه من أمر الدين فأيده بالحجج والبراهين، فيما آثره تأثيرا.

ثم إنا راجعنا النظر في معنى النحلة(2) التي هي أصل مدار أحكام الدور؛ إذ عليها معهم ولا على غيرها تدور، فدلّنا مقتضاها على أنها قريب من الديانة إن لم تكن هي بعينها، ثم إن حاصل أمر الديانة راجع بتكرير النظر فيه إلى الاعتقاد الذي هو أصل منشئه بصميم الفؤاد من صلاح فيه أو فساد، فأما أحكام الدور في معاني الولاية والبراءة؛ فالمتولي والمتبرئ متعبّدان في المجمل من قبلهما بما /166 م/ ظهر لهم من نحلة أهلها، أو المالك لها على الاختلاف بين الفقهاء فيها، إلا بما غاب عنهم علمه منها في العدل والجور، وأما في أمر الطلاق؛ فكان حكم الجور مخالفا للولاية والبراءة، إذا ثبت تعليق حكمه بأحكام الدور؛ لأن النحلة التي هي أصل مدار حكمها لها معنى من مغيبات الأمور؛ إذ هي من مكمنات الصدور؛ لأنه يمكن من صاحبها أن يظهر خلاف ما قد أسرّه فيها إن لم يرد إظهارها بمقاله فيؤكدها بالصالح من أفعاله.

ومع ذلك فاسم البقاء الذي علّق الحالف يمينه عليه في الجور على هذا هو واقع به في حكمه، كذلك فيما غاب عن الحالف من تسميته حقيقة علمه؛ لأن

(1) ق: بتحلته.

(2) ق: التحلة.

٢٦٬٠٧٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.