الجزء 65
الجزء ٦٥ · صفحة ٢٦طرآن حكم الغيب عليهما جميعا ممكن بما أكدناه فيما بيناه من مؤكداته التي فيما نرجو، لا سبيل إلى إنكارها لمنكرها بحال، إلا مكابرة على وجه المراء والجدال، فإذا تأكد بهذا حكم غيبه وارتفع عنه أمر ريبه فيجب؛ إذ لزوم الطلاق على الحالف به من حينه على هذا الحال من غير أن يراعي به وقت صيف البر والعلس، كما حده لبقاء الجور في يمينه؛ لأن ما أمكن دخول الغيب عليه من الأيمان؛ فالحنث بها لازم حين ذلك بلا خلاف نعلمه عن أحد من أهل العلم، تسمية كان ذلك أو حكما.
وإذا لزم هذا الحالف الطلاق في زوجته؛ فلا يبين لنا أن يقع عليها من الطلاق إلا تطليقة واحدة رجعية غير بائنة، إن لم يكن منه قبلها ما يبينها بها؛ لأن ظاهر لفظ الحالف لا يجب به تضعيف الطلاق عليها، ولو لم يكن معه من الزوجات غيرها، إذ هي واحدة من الأربعين التي أوقع طلاقه عليهن في يمينه، بل له ردها على وجهه بعد وقوع الطلاق عليها إن شاء أن يردها قبل انقضاء عدتها، وقد كان الأولى به خاصة إن كان له رغبة فيها، فإن وطئها بعد وقوع الطلاق عليها بغير رد منه لها؛ فلا نأمن عليها بذلك وقوع حرمتها؛ لأن وطء المطلقات بغير رد ولا تزويج جديد؛ محجور محرم عند الجميع، وأما 166 س الإيلاء؛ فلا نرى له هنا مدخلا في هذا المعنى فنبسط فيه الكلام لحال افتراقهما في القواعد والأحكام، في اعتبار معتبره من الحكام، حالة الخصام من معاني آثار الأعلام، وعلم حقيقة ذلك وغيره مردود إلى أهله، وهو الملك العلّام، والله أعلم.
مسألة من مثورة الصائغي: وسئل عمن حلف بطلاق أربعين زوجة، أولهن التي عنده أنه لا يشرب الخمر في مسكد، ثم شرب الخمر، فانطلقت زوجته ثم