الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٢٤٢آمَنُوا}؛ معناه: أقرّوا، وقوله - عليه السلام -: «مَن آمن بلسانه، ولم يخلص الإيمان إلى قلبه»(1)، والأدلّة قائمةٌ على إثبات الإيمان في القلب، والنّطق به باللّسان، وقال الله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات:14]، فذمّ بنطقهم بالإيمان بألسنتهم، ولم يعتقدوه بقلوبهم، وكثير من الأدلّة تبيّن هذا.
المقالة الثّالثة من الإيمان: هو العمل بالأركان، وبحقيقة الأفعال شرعًا، وسمعًا؛ أمّا الشّرع، فقول الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة:143]؛ أي: صلاتكم إلى بيت المقدس، وقال النّبي - صلى الله عليه وسلم -: «الإيمان مائةٌ جزءٍ، أعلاها شهادةُ أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطةُ الأذى عن الطّريق»(2)؛ وقال - عليه السلام -: «الحياءُ شعبةٌ مِن الإيمان»(3)، وقال: «الصّبر والسّماحة مِن الإيمان»(4)، وقال: «حُسن العَهدِ مِن الإيمان»(5)، وقال: «الصّبر نصفُ الإيمان»(6)، وكثيرٌ من الأخبار دالّة على أنّ الأعمال مِن الإيمان.
(1) تقدم عزوه.
(2) ورد في مسند الربيع بلفظ قريب، باب الحجة على من قال: إن الإيمان قول بلا عمل، رقم: 773. وأخرجه بلفظ: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ» كل من: مسلم، كتاب الإيمان، رقم: 35؛ والنسائي، كتاب الإيمان وشرائعه، رقم: 5005.
(3) تقدم عزوه.
(4) تقدم عزوه.
(5) تقدم عزوه.
(6) تقدم عزوه.