الجزء 65
الجزء ٦٥ · صفحة ٤٣فوجب عنده أن يقبل قول المطلق فيما يجوز دعواه. وقال بعض: إذا كان ثقة عدلا؛ قبل منه وصدق في قوله؛ لأن الثقة من شأنه وعادته التحرّي للسلامة، وطلب رضى الله تعالى على هواه، والصبر على ما يوجبه الحق. وإذا كان هذا من عادته؛ فيجب أن يصدق ويقبل منه. وقال بعض: يحكم بظاهر اللفظ ولا يعتبر حاله ثقة كان أو غير ثقة، وأن الحكم يتوجه لما يوجبه اللفظ، وسبيل الطلاق سبيل الحقوق التي تتعلق للغير، والطلاق حق للمرأة يتعلق عليه به صداق يتعجله ولا توجبه العدة، وأنها لا تعلم بحجة قوله فيما ادعاه، وهي متعبدة بأن لا تقيم مع الطلاق، فقد حصل منه لفظ يحرم عليها الإقامة معه، وادعاؤه في الضمير غير ما يوجبه الظاهر دعوى له عليها في دينها، وهذا الأخير أرجح في النفس ودليله أهدى.
مسألة: واختلفوا إذا قال: أنت طالق وأراد ثلاثا؛ فقول: يكون واحدة؛ لأن الإرادة عنده ليس بطلاق ولا النية توجب الطلاق، وإنما يوجبه اللفظ، والإلزام على هذا ما لفظ به من الطلاق. وقول: الطلاق يتعلق به معنيان: أحدهما: اللفظ. والآخر: المعنى مع اللفظ، فإذا أظهر المطلق لفظ الطلاق؛ حكم عليه به، وإن أتى بغير لفظ؛ حكم بإقراره؛ الحجة قوله - عليه السلام -: «الأعمال بالنيات»(1). قال غيره: وتمامها في بيان الشرع «وإنما لامرئ ما نوى»(2)؛ فهذا عمل توجبه
(1) أخرجه الربيع، باب النية، رقم: 01؛ وأخرجه بلفظ: «إنما الأعمال بالنيات … » كل من: البخاري، كتاب بدء الوحي، رقم: 01؛ ومسلم، كتاب الإمارة، رقم: 1907.
(2) سبق عزوه بلفظ: «الأعمال بالنيات».