قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٢٦٢

والإجماع على التحريم بالدينونة كما قلنا لا يصح إلا فيما تقوم به الحجة من العقل على تحريمه وجواز الدينونة فيه؛ لأن الإجماع /138 م/ لا يجوز بغير ذلك، أو على تحريم شيء حرَّمه الله أو حرَّمه رسوله النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يحتمل الخلاف بالتأويل، وأما ما احتمل وعمل المسلمون بظاهر القول فيه، وأجمعوا عليه تحريما بالدينونة جاز لهم ذلك، وإن خالفهم بعض العلماء قبل أن يصح منهم الدينونة فيه بطل الإجماع؛ كما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - النهي عن لبس الحرير والذهب للرجال دون النساء(1)؛ فاتفق الصحابة على تحريمهما ولم يصح عنهم أنهم حرموهما بالدينونة، فقال ابن عباس (: وأما الحرير فلِبْسُه للرجال ليس بحرام؛ وإنما هو مكروه فلم يجز فيه الإجماع لعل ذلك على تحريمه بالدينونة، وبقي الذهب هو المحرم لبسه للرجال بالإجماع.

ولكن إذا كان في حكم اللبس له بالإجماع، وإن كان مما يختلف فيه أنه في الحكم الذي به هو لبس منه له، أو حكمه حكم الحامل له، فيصح فيه الاختلاف. وما اتفق القول فيه أنه في حكمه حامل له، جاز بالاتفاق. وقد أجاز المسلمون حمله في الأذنين كالحلق وما أشبه، وفي اليدين والرجلين؛ وأنه حكمه حكم الحامل له.

وهذا ما يدل على أنه وإن كان قد وجد النهي من العلماء في طرح القمل واتفاقهم على ذلك، وأنه معصية بشرط أن يكون حيا؛ فلا يكون معصية إلا على رأي من لا يراه جائزا، وإن رآه غيره يجوز فلا يكون في حقه معصية، ولو لم

(1) أخرجه بمعناه كل من: ابن ماجه، كتاب اللباس، رقم: 3597؛ والطحاوي في شرح مشكل الآثار، رقم: 4816؛ والبيهقي في الصغرى، كتاب الصلاة، رقم: 336.