الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٢٤٣فمن خرج من هذه المقامات الثّلاثة، فهو كما قال الله: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (108) 120 س لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [النحل:109]، ومن كان الإيمان في قلبه، وخلا منه لسانُه وعملُه؛ فهو كقوم فرعون الذين قال الله فيهم: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ [كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾ [النمل:14]، ومَن كان الإيمان في قلبه ولسانِه، وخلا منه](1) العمل؛ فهو كمن قال الله فيهم: ﴿الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت:1 - 3]؛ والمؤمنون يتفاضلون في الإيمان على قدر ترَقّيهم في درجاتِه؛ فالدّرجة الأولى هي المعنى الذي كلّف الله عباده المؤمنين، ورَضِيَه منهم، وهو قوله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِي﴾ [البقرة:285] الآية، وقال: ﴿فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [البقرة:256]؛ فهذا الإيمان وهو تصديق عامّة المسلمين واعتقادهم، يشتدّ ويقوى تارةً، ويضعف ويسترخي أخرى، وهذا موجودٌ في اعتقاد المؤمنين، والعمل يؤثّر في نماء هذا الاعتقاد وزياداته، كما يؤثّر سقيُ الماءِ في نموّ الأشجار علوًّا، وفي رسوخ أصولها سفلاً؛ قال الله تعالى: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح:4]، فهذا(2) الزّيادة فيما قيل لما أقرّوا بالجملة التي دعاهم إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أوفوا بها عند مباشرة الفعل (خ: العمل)؛ فزادهم الله