قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٢٤٤

إيمانًا وتصديقًا ويقينًا؛ فدلّ هذا على أنّ الإيمانَ يزداد بعمل الطّاعات، /121 م/ وينقص بانتهاك المحرّمات، والله أعلم.

مسألة: روي عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «الإيمان يزيد وينقص»(1)، وذلك بتأثير الطّاعات في القلب؛ ولهذا قال عليّ بن أبي طالب: إنّ الإيمان يبدو لمعة بيضاء في القلب؛ فإذا عمل العبد الصّالحات، نمت وزادت حتّى يبيضّ القلب كلّه، وإنّ النّفاق يبدو نكتة سوداء؛ فإذا انتهك المحرمات، نمت وزادت حتّى يسودّ القلب كلّه، فيُطبع عليه، وذلك الختم، وتلا: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين:14]؛ فإذا تحقّق العبدُ الإيمانَ، ورسا في قلبه؛ انتقل إلى درجةٍ هي أعلى ممّا كان فيه، وهي الظّنّ الذي مدح الله به المؤمنين [في] قوله: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة:46]، وقال: ﴿وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ﴾ [التوبة:118]؛ وهذا الظّنّ درجة في الإيمان أعلى من أوائله، وهذا الظّنّ الذي هو بمعنى اليقين، لا بمعنى الشّكّ؛ فمن سكنت نفسُه إلى وجودِ الباري - سبحانه وتعالى -، ووقع في قلبه الإيمانُ به، زال عنه الجهلُ والشّكُّ؛ لأنّ الشّكّ هو تردّد وتوقّف بين أمرين لا مزيد لأحدهما مع الآخر، والظّنّ ترجيح أحد الجانبين؛ فمن رجح جانب ظنّه إلى جانب العلم؛ فهو ظنّ محمود؛ لأنّه جاوز حدّ الجهل والشّكّ إلى الإيمان؛ فحقيقة 121 س الظّنّ

(1) أخرجه كل من: ابن عدي في الكامل، 1/ 331؛ وأبو عبد الله الجورقاني في الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير، كتاب الإيمان، رقم: 24، 1/ 154؛ وابن الجوزي في الموضوعات، 1/ 129. وأخرجه موقوفا كل من: ابن ماجه، كتاب الإيمان وفضائل الصحابة والعلم، رقم: 74، وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الإيمان والرؤيا، رقم: 30327.

٢٬٦١٢ / ٣٦٬٧٥٥