قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 65

الجزء ٦٥ · صفحة ٦٦

مسألة عن الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: وما معنى ما يوجد في الأثر أن من حلف بطلاق زوجته إن لم يفعل هكذا فلم يفعل، أو يفعل كذا كذا ففعل أنها تطلق، ما معنى هذا الحلف، وما لفظه، وكيف يقول؟ بيّن لي ذلك.

الجواب: أما الحلف؛ فهو على ما ذكرته لا زيادة فيه، وأما كذا؛ فهو الشيء الذي أراده؛ وهذا لا يحصيه مخلوق؛ لأن كل شيء يمكن فعله، أو لا يمكن، ولكنه ممكن أن يقول فيه هذا اللفظ فهو ممكن، وإن حلف /186 م/ بطلاق زوجته وقال مثلا: "أحلف بطلاق كذا إن لم يدخل بيت فلان"، أو"أحلف بطلاق كذا يذكر زوجته أنه يدخل بيت فلان"؛ فقيل: إنها تطلق من حينها؛ لأنه لم يكن هنالك حرف شرط يقدّمه قبل ذكر الطلاق فيقول: إني أحلف إذا لم أدخل. وقوله: "إنه يدخل بيت فلان"؛ فلا يدخل فيه حرف شرط وتطلق، دخل أو لم يدخل، على هذا الرأي، وأما "إذا لم أدخل"، فإذا دخل حرف الشرط قبل لفظ الطلاق؛ لم تطلق إذا دخل قبل أن يمضي أجل الإيلاء، وإن لم يدخل حتى انقضى أجل الإيلاء؛ بانت منه بالإيلاء، وأما أنه يدخل بيت فلان كما مثّلناه(1)؛ ففي هذا اللفظ يعسر عليه دخول حرف الشرط وتطلق، دخل بيت فلان أو لم يدخل.

واختلف العلماء في حرف الشرط إذا تأخر بعد لفظ الطلاق؛ فقيل: لا تطلق إلا بتمام ما علقه به بحرف الشرط. وقيل: تطلق فعل ذلك أو لم يفعل، ولا ينفعه حرف الشرط بعد تمام لفظ الطلاق، وهذا هو الأصح؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:

(1) هذا في ق. وفي الأصل: مثلثاه.

٢٦٬١١٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.