قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 65

الجزء ٦٥ · صفحة ٦٧

«ثلاث جدّهن جد وهزلهن جد: الطلاق، والتزويج، والعتاق»(1)، فهذه ثلاثة أشياء خصّها النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها لا تنفع فيها النية، وإنما الحكم فيها بظاهر اللفظ، وإتيان الشرط بعد تمام اللفظ إن كان قصد في نيّته ليأتيه كذلك؛ فلا تنفعه نيته، وإن كان حدث له بعد تمام اللفظ أن يأتي بحرف الشرط ويعلق الطلاق بذلك الشرط؛ فالطلاق قد تمّ. وعلى كلا الحالين لا ينفعه إتيان الشرط 186 س والعمل بما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعدل من العدول عنه إلى قول أحد من العلماء قال بخلاف ما حكم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فصح أنه إذا حلف بطلاق زوجته أنه يفعل بكذا وكذا تطلق، فعل أو لم يفعل.

وإن حلف بطلاق زوجته إذا لم يفعل، فإن كان قدّم الطلاق؛ فالأصح أنها تطلق، فعل أو لم يفعل، لا كما ذكره من نقلته عنه، وإنما ذلك رأيه لا رأينا نحن، أو غفل أن يأتي به مفصلا، وإن كان قدم الشرط على الطلاق؛ لم تطلق إذا فعل إلى أجل الإيلاء، فإن لم يفعل حتى انقضى أجل الإيلاء؛ بانت بالإيلاء، هذا إذا لم يحدّده إلى أجل، وإن حدّده إلى أجل، ولم يفعله إلى أن انقضى ذلك الأجل؛ بانت منه بذلك. وقوله: "إن لم أفعل"، أو "إذا لم أفعل"، وبين قوله "إن فعلت كذا"؛ فرق، فإذا قدم حرف الشرط في الوجهين، وأما إذا أخّر حرف الشرط؛ فلا فرق في الأصح كما ذكرناه وأوضحناه، فاعرف ذلك، وكل كلمة

(1) أخرجه بلفظ: « … النكاح، الطلاق، الرجعة» كل من: أبي داود، كتاب الطلاق، رقم: 2194؛ والترمذي، أبواب الطلاق واللعان، رقم: 1184؛ وابن ماجه، كتاب الطلاق، رقم: 2039.

٢٦٬١١٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.