قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٢٤٥

ميلان النّفس إلى تحقيق ما اعتقد المؤمن وآمن به، والظّنّ يؤول إلى العلم؛ لأنّ جلّ أحكام الشّريعة إنّما بُنِيَت على غلبات الظّنون؛ فإذا قوي الظّنّ صار علمًا، وهو أن يلوح المعنى الذي اعتقده القلبُ؛ فتطمئنّ إليه النّفس، وربّما يَعضده الدّليل؛ فيتضح به السّبيل.

وهذا العلم نور يقذف في قلب المؤمن، فيتّسع القلبُ به وينشرح(1)، قال الله تعالى: ﴿وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ [الشورى:52] الآية، وقال تعالى: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾ [الأنعام:125] الآية؛ فقيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما هذا الشّرح؟ فقال - عليه السلام -: «إنّ النّور إذا دخل في القلب انشرحَ به الصدرُ وانفسح»، قيل له: فهل لذلك مِن علامة يعرف بها قال: «نعم، التّجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل نزوله»(2)؛ فالعلم درجةٌ في القلب أعلى من درجة الإيمان؛ ولذلك فرّق الله تعالى بين(3) درجة الإيمان ودرجة العلم؛ فقال: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة:11].

ومن غيره: فلحن الخطاب: "يرفع الذين آمنوا درجةً، والذين أوتوا العلم درجاتٍ".

(1) هذا في ث. وفي الأصل: نشرح.

(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: الحاكم في المستدرك، كتاب الرقاق، رقم: 7863؛ وابن المبارك في الزهد والرقائق، رقم: 315؛ وابن أبي شيبة، كتاب الزهد، رقم: 34314.

(3) زيادة من ث.

٢٬٦١٣ / ٣٦٬٧٥٥