قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٢٤٦

(رجع) وروي عن ابن عباس أنّه قال: للعلماء درجاتٌ فوق المؤمنين بسبعمائة درجةٍ، ما بين الدرجتين /122 م/ مسير خمسمائة عام؛ فإن ازداد العلم صار يقينا؛ واليقين: إزاحة الشّكّ، وهو علم راجح في القلب زايلته الشّكّوك، وفارقه الاضطراب، واستحكم في النّفس حتّى يكون كأنّه عن مشاهدة؛ فلهذا قال نبيّنا - عليه السلام -: «إنّ أقلّ ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصّبر»(1)؛ وقال لابن(2) عباس: «اعمل على الرّضا واليقين، وإلاّ ففي الصّبر على ما تكره خير كثير»(3)؛ وعنه - عليه السلام -: «لا(4) تُرضِيَنَّ أحدًا بسخط الله»(5)، والله أعلم.

مسألة: قال بعضُ العلماء: إنّ أقلّ اليقين إذا وصل إلى القلب ملأ القلب نورًا وشكرًا، ومن الله خوفًا، ونفى عنه كلّ ريب، والتّوحيد نور، والشّرك نار، ونور التّوحيد أحرق لسيّئات الموحّدين من نار الشّرك لحسنات المشركين، وأراد به اليقين، وقد أشار القرآن إلى ذكر الموقنين، في آيات كثيرة تدلّ على أنّ اليقين: هو الرضا للخيرات والسعادات، وأنّه أعظم ما للعبد من الهبات، والله أعلم.

(1) أورده الغزالي في الإحياء، 1/ 72. وروى ابن عبد البر في جامع بيان العلم عن معاذ مرفوعا «ما أنزل الله شيئًا أقل من اليقين»، 1/ 247.

(2) في النسختين: ابن.

(3) أخرجه الحاكم في المستدرك بلفظ قريب، كتاب معرفة الصحابة رضي الله عنهم، رقم: 6303. وأخرجه أحمد، دون قوله: «اعمل على الرضا واليقين»، رقم: 2803.

(4) هذا في ث. وفي الأصل: ألا.

(5) أخرجه الطبراني في الكبير رقم: 10514، 10/ 215؛ والبيهقي في شعب الإيمان، باب في القدر خيره وشره من الله، رقم: 208.

٢٬٦١٤ / ٣٦٬٧٥٥