الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٢٤٧مسألة: قال بعض العلماء: أوّل المقامات: المعرفة، ثمّ اليقين، ثمّ التّصديق، ثمّ الإخلاص، ثمّ المشاهدة، ثمّ الطّاعة؛ والإيمان اسمٌ يجمع هذا كلّه، أشار هذا القائل إلى أنّ الواجبات، هو المعرفة بالله سبحانه. وقال بعض: حرامٌ على قلب أن يشمّ رائحة اليقين، وفيه سكون إلى غير الله. وقيل: اليقين داعٍ يدعو إلى قصر الأمل، وقصر الأمل يدعو إلى الزّهد، والزّهد يورث 122 س الحكمة، والحكمة تورث النّظر في العواقب، والله أعلم.
مسألة: قال بعض العلماء: ثلاثٌ مِن أعلام اليقين: النّظرُ إلى الله في كلّ شيء، والرّجوع إلى الله في كلّ أمر، والاستعانةُ بالله على كلّ حال، واختُلف في معنى اليقين؛ فقال بعضهم: اليقينُ: علمٌ مستودع في القلب غير مكتَسب. وقال آخرون: اليقينُ: تحقيقُ الأسرار بحكم المغيّبات. وقال قوم: العلمُ: التّعلّم بمعارضة الشّكّوك، واليقين: [لا شكّ](1) فيه، وأشار إلى العلم الكسبيّ. وقيل: هو العلمُ الذي لا يتحوّل، ولا ينقلب، ولا يتغيّر في القلب. وقال بعضهم: اليقين: هو المكاشفة. وقيل: اليقين: رؤية العيان بقوة اليقين؛ والله أعلم.
مسألة: ومنازل العباد على قدر تفاضلهم في اليقين؛ فالملائكة أعظم يقينًا مِن الأنبياء، والأنبياء والرّسل أعظم يقينًا مِن غيرهم مِن المسلمين، وأصلُ اليقينِ العلمُ والإبلاغ فيه أنّ الأمور كلّها مِن عند الله، وقد يتفاضل النّاس في الدّوام عليه، وقلّة السّهو على قدر تفاضلهم، واليقين يصيبه المسلم، وغير المسلم، ولكن لا يستحقّ به الثّواب إلاّ المسلم الموفّي بِدينه، ويُستجاب الدّعاء باليقين للنّاس كلّهم المؤمن وغيره، ولكنّ غير المؤمن لا يستجاب له إلا دعاء الدّنيا
(1) في النّسختين: الشك.