الجزء 65
الجزء ٦٥ · صفحة ٩٣مسألة من كتاب بيان الشرع: قال: في رجل قال لامرأته: "أنت طالق إن طلبت إليك نفسك، فمنعتيني" فطلب إليها فلم تمنعه، ثم عاد إليها، فمنعته؛ إنه يحنث إذا وقع ما حلف عليه، ولا يبرأ إلا بكماله متى طلب إليها نفسها فامتنعته؛ كان قد وقع ما حنث فيه عندي، إلا أن يحدّ حدا إن طلبه إليها في وقت معروف، أو سمى بشيء من هذا فلم تمنعه ذلك المحدود، ثم امتنعه بعد ذلك؛ لم يبن لي في ذلك حنث.
مسألة: ومنه: وعن رجل حلف بطلاق امرأته أنها لا تمنعه مجامعتها، ما حد هذا الامتناع؟ فعلى ما وصفت: فحد الامتناع معنا أن تمنعه نفسها عند طلبه مجامعتها من غير عذر لها في الحكم، لو تحاكما فيه إلى أهل العدل؛ لم يروا لها عذرا، وإنما يمنعها العذر والامتناع.
وقلت: أرأيت إن طلب مجامعتها فقالت له: لا أفعل في هذا المكان ولكن أفعل في مكان كذا، قلت: هل يكون هذا امتناعا؟ فقد أعلمناك أنها ما كان لها فيه عذر في الحكم في ذلك المكان؛ فليس ذلك بامتناع منها. وكذلك إن طلبت مكانا يستر عليها وعليه وهي باذلة نفسها، إلا أنها اختارت مكانا غير مخوف، أو كان لها في ذلك حجة عذر؛ فليس هذا بامتناع إن شاء الله على ما ظهر، إلا أن يكون ذلك بعلة منها وخداع.
قلت: وكذلك إن قالت: لا ناسية ليمينه، ثم ذكرت فلم تمنعه وأجابته، هل يكون هذا امتناع؟ فنقول: على صفتك إن كان اعتقادها ليس فيه امتناع، وإنما قالت لا ناسية؛ فليس ذلك بامتناع حتى يمسكها، أو يريدها فتمنعه ناسية، أو ذاكرة؛ لأن على اللفظ قال: لا تمنعه مجامعتها. فإذا أمسك عليها وأراد مجامعتها