الجزء 65
الجزء ٦٥ · صفحة ١٠٠طريق تعلق القبحة بالأب لدخوله في جملة الرهط إن ثبت دخوله في جملتهم؛ فقيل: يدخل فيهم ما لم يستثنه من جملتهم
وقيل: لا يدخل إلا أن يريده معهم. وقيل مجملا: إنه يدخل. وقيل مجملا: إنه لا يدخل، كما قد قيل فيمن حلف لا يكلم فلانا فمرّ به في جماعة فسلم عليهم. وقيل مجملا: إنه يحنث. وقيل مجملا: إنه لا يحنث. وقيل: يحنث، إلا أن يستثنه. وقيل: إنه لا يحنث إلا أن يريده فيهم، على أنّا لو اعتبرنا لفظ المسألة لما وجب إطلاق القول بالطلاق في المعنى ولا في اللفظ؛ لأنها قالت: قبح الله وجهه على وجه رهطه، وعلى، ليست من حروف العطف، وهي حرف خفض بمعنى الإضافة، والذي أتوهمه أن معنى قول العامة قبح وجهه على وجه الكلب، أي: شوّه الله وجهه كوجه الكلب، وأظن علة من أوجب الحنث ما لم يستثنه ذهب إلى الأيمان على الألفاظ، فلما أجملهم في الكلام؛ كان هو داخلا فيهم واحدا منهم، وعلة من لا يوجب عليه الحنث حتى يريده في كلامه، لعله ذهب إلى أنه لما أن كان معتقدا ترك كلامه؛ كان لفظه على اعتقاده؛ لأنه لو كان ذاكرا لما كلّمه؛ فهو على ذلك حتى يخليه؛ وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الأعمال بالنيات ولكل ما نوى»(1)؛ ولا يعجبني وجوب الطلاق للعلل التي ذكرتها في ذلك، والسكوت عما لا يعلم أولى بالمرء وأسلم، والله تعالى بجميع ذلك أعلم.
(رجع) /200 م/ مسألة: فإن قال: "إن سألتيني بالرحمن فأنت طالق"، فسألته بالله؛ فعن أبي الموثر: إنه قد حنث وتطلق؛ لأن الله هو الرحمن، إلا أن
(1) تقدم عزوه بلفظ: «الأعمال بالنيات».