قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٢٤٨

خاصّة، ومِن كثرة اليقين يكون البراهين والعلامات، ولكن ليس في ذلك ما يُستوثق به لأمر(1) الآخرة، ولكن /123 م/ يزيد الرّغبة والاجتهاد، والله أعلم.

مسألة: وقيل: اليقين: استقرار معرفة العارفين. وقيل: اليقين: هو التّصديق يزيد بزيادة الإيمان، وينقص بنقصانه، ويتزايد النّاس في اليقين بلزوم القلب للمعرفة التي يتولّد منها اليقين، وروي أنّه قيل: يا رسول الله، بلغنا أنّ عيسى - عليه السلام - كان يمشي على الماء؛ قال: «لو ازداد يقينًا لمَشى على الهواء»(2)؛ فعلى قدر شغل القلب بأمور الدّنيا يضعف اليقين، وروي عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «أخوف ما أخاف على أمّتي ضعف اليقين»(3)؛ فكلٌّ يجاهد على قدر قوّة يقينه، ويقرُبُ من الله تعالى على قدر مرتبته؛ وقيل: مِن أمارات المعرفة بالله؛ حضور الهيبة من الله، والله أعلم.

مسألة: قال النّبي - صلى الله عليه وسلم -: «دعامةُ الدّين المعرفة بالله، واليقين والعقل المانع عن معاصي الله، والحرص على طاعة الله»(4)؛ ومعنى المعرفة بالله تعالى: أن يعرفه بِأياديه الكاملة، وصفته البالغة، وقدرته التّامة؛ فإذا عرف العبد ربّه، لَزمتْ قلبَه الرّغبةُ والرّهبةُ، وامتلأ قلبه عظمةً وحياءً، وتَتَزايدُ المعرفةُ في قلبِ العارفِ بِحُسن

(1) هذا في ث. وفي الأصل: الأمر.

(2) أخرجه أبو نعيم في الحلية، 8/ 156؛ والبيهقي في الزهد الكبير، باب الورع والتقوى، رقم: 976؛ وابن قانع في معجم الصحابة بمعناه، رقم: 474.

(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: الطبراني في الأوسط، رقم: 8869؛ وابن المبارك في الزهد والرقائق، رقم: 557.

(4) أخرجه الديلمي في الفردوس بلفظ قريب دون قوله: «والحرص على طاعة الله»، رقم: 3077. وأورده ابن عراق في تنزيه الشريعة، رقم: 133، 1/ 222.

٢٬٦١٦ / ٣٦٬٧٥٥