قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 65

الجزء ٦٥ · صفحة ١٠٧

(رجع) مسألة: فإن قال لها: "إن كنت حسانة فأنت طالق"، فإن صح أنها حسانة؛ فقد طلقت. فإن قال: "أنا أحسن منك"، وقالت هي: "أنا أحسن منك"، فقال: "إن كنت أحسن مني فأنت طالق"؛ فإذا قال الناس: إنها أحسن منه؛ طلقت.

مسألة: أبو الحواري: إن قالت: "يا قليل العقل"، فقال لها: "إن كنت أنا قليل العقل فأنت طالق"؛ فهذه يقع عليها الطلاق من حين ما قال؛ لأن الله يقول: ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء:85]، والعلم هو العقل، والعقل هو العلم وقال: ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ [العنكبوت:43]؛ ودليل قلة عقله سرعه جوابه لها بجهله، والذي لا يدركه بعقله أكثر مما يدركه بفعله (خ: عقله)، وليس هو كمن قال: من عرف الله والاسلام فليس بقليل العقل؛ فالذي يذهب عليه مما يعرف من حق معرفة الاسلام أكثر مما يعرفه، والذي يذهب عليه مما لا يعرف من حقوق الله أكثر مما يعرف.

مسألة: وفي الضياء: إن قال: "إن لم أكن عاقلا فامرأته طالق" فإذا كان بالغا؛ فهو عاقل.

قال سائل لأبي الحسن: قد كنت أسمع من الشيخ أبي محمد في هذه المسألة إن كانت عليه ذنوب فليس هو بعاقل، فما يقول الشيخ في ذلك؟ قال: كل القولين صواب، وقد قالوا به؛ قالوا: كل مكلف عاقل. وقالوا: العقل هو العلم بقوله: ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ [العنكبوت:43]. وقد قيل: إنما يثابون على قدر عقولهم، فعلى هذا المطيع عاقل دون العاصي، بقوله تعالى: ﴿لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك:10]، وقوله: ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا﴾ [الحج:46].

٢٦٬١٥٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.