قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 65

الجزء ٦٥ · صفحة ١٠٨

مسألة من كتاب الأشياخ: قلت: أرأيت إن قال: "إن لم تكوني عاقلة فأنت طالق"؟ قال: قد اختلف الفقهاء في العقل؛ فقال من قال منهم: إن كل مكلف فهو عاقل؛ لأن القلم مرفوع عن الصبي والمجنون، ووقع التكليف على العقلاء. وقيل: العاقل: المطيع لله؛ واحتجوا بقول الله: ﴿لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾. وقوله: ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا﴾. وقيل: هو العالم؛ واحتجوا بقول الله: ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾.

(رجع) مسألة: فإن قال: إن لم يكن أحسن من فلان. (وخ: فإن قال: إنه أحسن من فلان)؛ فإن كان معروفا مع الناس أنه أحسن منه فيما يتصرف من وجوه الحسن؛ وإلا طلقت. فإن كان أظرف منه فيما يتعارف بين الناس من الوجوه المعروفة بالظرافة؛ لم يحنث، وإن لا يعلم ذلك إلا دعواه؛ حنث.

مسألة: فإن قال: "إن كنت أنا شيطان فأنت طالق"؟ قال: فليس معي فيها حفظ؛ وقد قال الله تعالى: ﴿شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ﴾ [الأنعام:112]، فمن كان من المنافقين، أو المشركين؛ فمعنا أنه من الشياطين.

مسألة: فإن قال: "إن كنتُ خسيسا 204 س فأنت طالق"؛ فإنه يعتبر، فإن كان في وقته مواقعا كبيرة، أو مصرا على صغيرة؛ فقد ثبت عندي أنه خسّيس، وإن لم يكن كذلك؛ فليس عندي بخسيس؛ لأن الخسيس العاصي.

مسألة: أبو سعيد: فيمن قال لزوجته: "إن كنتِ سفلة فأنت طالق"؛ فقيل: إنه شبهة، ويرد إليهما ولا يحكم عليهما بشيء والخروج من الشبهة أولى. وقول: السفلة من كان من سفلة الناس؛ لأنهم طبقات، فيهم علية وأوساط. (وفي خ: أعلون وأوسطون) وسفلة، ولا يخفى على أهل الخبرة من أهل العلم. وقول: السفلة من عصى الله، ولعل هذا أشبه لقول الله تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي

٢٦٬١٥٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.