قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 65

الجزء ٦٥ · صفحة ١١٠

وإذا أكمل دين الإنسان ولم يلحقه إصرار على صغيرة ولا ركوب لكبيرة؛ فلا شيء أصفى منه ولا أصح ولا يجوز أن يلحقه عيب ولا نغل من طريق الأحكام، يخرج ما قد قال أهل العلم: إنه من طريق القذف بالزنى، وهو المعروف به من طريق الاستخراج من اللغة، فينظر في ذلك ويعمل بصوابه إن شاء الله.

مسألة: فإن قال: "إن كنت كلبا وإلا فأنت طالق"، فإن كان مسلما؛ طلقت، وإن كان كافرا؛ فالله أعلم، قد جعل الله مثل الكافر كمثل الكلب، فعلى هذا إن كان يتبع هواه في معاصي الله تعالى، وقد انسلخ من طاعة الله؛ لم يحنث؛ لأن عندهم آثم الأفعال يسمى كلبا.

مسألة: ومن حلف بطلاق زوجته متى صحّ عنده أنها زانية، ثم شهر الخبر في البلد أنها زانية؛ فإن هذه الشهرة لا تكون صحة، فإن شهد معه عدلان؛ فلا تكون له صحة حتى يشهد أربعة عدول بما يحكم به عليها بالحد، ثم يكون صحة، فإن أقرت هي بالزنى؛ فلا يقع الطلاق، ولا يقبل منها ذلك، ولا يكون له هذا صحة بالزنى منها، إلا أن يعاين هو نفس الزنى، أو يشهد معه أربعة شهود بأنها زانية.

مسألة: وإن قال: "إن كانت أمه زانية فأنت طالق"، وأمه ميّتة ولا يدري ما حالها؛ فإن كان بلغه من والدته صلاح، ولا يعلم فيها شيئا من ذلك؛ فلا طلاق، وإن كان لا يعرف منها صلاحا ولا يعرفها؛ فعسى أن يقع طلاق. وقول: إن كان عنى بشيء؛ فهو ما عنى، وإن كان لم يعن بشيء مما يكون فيه علم الغيب، ولا تعاطى غيبا؛ فلا طلاق حتى يصح أنها زانية، وذلك في قوله: "إن كانت أمه زانية". فأما قوله: "إن لم تكن زانية"، وإن لم يكن كذا، وهو لا يعلم ذلك؛ فهذا غيب ويقع الطلاق. وقول: إنها إن صح أنها 203 س ليس

٢٦٬١٥٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.