قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٢٤٩

التّفكّر، والاعتبار في إتقان ما يشاهده مِن إتقان صُنع الله، وحسن تدبيره في جميع خلقه، والله أعلم.

مسألة: وقيل: معرفة الله تعالى بحرٌ لا يُدرك له قَعر، ولا يُحيط به 123 س بَشر، وإنّما يحوم الخلق على سواحله وأطرافه بقدر ما يتيسّر لهم، وما خاض بعضٌ أطراف بحر معرفته إلاّ الأنبياء والأولياء، والرّاسخون من العلماء على قدر درجاتهم، وهذه المعرفة إذا قَويتْ في قلب العارف، لاح له من ربّه اللطف الخفي، والنّور الجلي، واستولى على قلبه حبّ ربّه، واستأنس بذكره في الخلوات، وغلب نورُ قلبه على نور بصره، وظهر له مع ذلك مِن مزيد(1) ربّه، (ومن غيره: فأبصر الدّنيا خيالاً، والآخرة منالاً، ولحق بالصّالحين مآلاً. رجع) جعلنا الله من أهل طاعته، وتوفّانا مع أهل رحمته، والله أعلم.

مسألة: ومن جواب الشّيخ الفقيه صالح بن سعيد الزّاملي: وما صفة اليقين الممدوح في الأثر؟ وما أصله وكيف صفته حتّى يكون موقنا على الحقيقة؟ وما الذي يسعد على ذلك؟ وكذلك الخُلُق الحسن، ما صفته؟ وكذلك تطهير القلب، ما صفته حتّى يكون طاهرا؟

الجواب: أمّا الخلق الحسن إذا وافق في أفعاله وكلامه وحركاته الحقّ؛ هو الخلق الحسن، وأمّا اليقين؛ فهو إذا أيقن الإنسان بوعد الله ووعيده، وعرف الله حقّ معرفته، وانطردت عنه الشّكّوك والحيرة؛ فكذلك هو صاحب اليقين. وأمّا طهارة القلب؛ فهي طهارته من الخواطر الوحشية التي تدلّه على الشرّ، من

(1) في النّسختين: مريد.

٢٬٦١٧ / ٣٦٬٧٥٥