الجزء 65
الجزء ٦٥ · صفحة ١١٢مسألة: وإن قال: "أنت طالق إن كانت الشمس والقمر أحسن منك"؛ فالله تعالى أعلم، قد قال: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين:4]، فيجب أن تكون هي أحسن على هذا الوجه ولا تطلق.
وإن قال: "إن كنت حسانة فأنت طالق"؛ فإن صح أنها حسانة؛ طلقت.
مسألة: فإن قال: "إن لم يكن أبي خيرا من أبيك فأنت طالق"؛ فرأى أبو عبد الله: عليها الطلاق. وقال: هذا غيب؛ لأنه لا يعلم أنها خير عند لله.
وفي موضع: إن قال: "إن كنتِ خيرا مني فأنت طالق"؛ فهو لبس، فإن كان معها أنها خير منه؛ وقع الطلاق، وهذا إنما هو خير مع الناس في الظاهر، وأما مع الله؛ فلا نعلم ذلك.
مسألة: وإن قال: "إن كنت تحسنين أمر دينك وإلا فأنت طالق"، أو قال: "إن لم تحسني"؛ فإن كانت تحسن الفرائض التي لله عليها والسنن الملحقة بالفرائض؛ وإلا فالطلاق يقع إن لم تحسن هذا.
مسألة: وإن قال لامرأته: "أنت طالق إن لم أكن مؤمنا"؛ فأرجو أن له في ذلك نيته، إذا كان نوى أنه مؤمن من أهل الإقرار، وإن كان نوى أنه مستحق الولاية عند الله تعالى؛ خفت أن يقع الطلاق، والله أعلم.
مسألة: وإن قالت: "يا سفلة"؛ فقال: إن كان؛ فهي طالق، فذلك من تسافيل الفعل /204 م/ القبيح، والكافر سفلة؛ قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ [التين:5]، يعني: الكافر، فالكفر من تسافل العقل، واختلف الناس فيه؛ فقال الولوي: السّفلة الكافر الذي لا دين له. وعن الأصمع قال: هو الذي لا يبالي ما قال، ولا ما يقال له.