الجزء 65
الجزء ٦٥ · صفحة ١٢٤الباب الثاني عشر الطلاق بـ: "إن لم" و"إذا لم" و"متى" و"كلما"
من كتاب المصنف: وإن قال: "إن لم أطلقك فأنت طالق"، فمعنى هذا: متى أمكنتي(1) طلاقك فلم أفعل فأنت طالق؛ فإذا مرّ زمان إمكان طلاقها فلم يطلق؛ طلقت، بخلاف قوله: إن لم أطلقك فأنت طالق؛ لأن "إذا" في كلامهم موضعه للتحقيق بخلاف "إن". ألا ترى أنه لا يحسن أن يقال: طلعت الشمس فعلت كذا، حتى يقول: إذا طلعت الشمس قال الله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ [النصر:1]، ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [التكوير:1]؛ فهذا لا محالة كائن مخالف قوله: "إن"، وأنت تقول لمن يتحقق محبة: إذا جئتني أكرمتك. فإن شككت فيه قلت: إن جئتني أكرمتك، فإن قال: إذا تركت طلاقك، أو أمسكت عن طلاقك، أو متى لا أطلقك فأنت طالق؛ فإنها تطلق إذا مرّ عليه زمان يمكنه طلاقها فلم تطلق.
قال المصنف: "إذا" للزمان المستقبل، فيجب أن يقع حكمه لأول الإمكان. وأما "إن" فليس من الزمان في شيء، فهو كالمطلق على سائر الأزمنة، لولا حكم الإيلاء في" إن لم"، والله أعلم.
مسألة: فإن قال: "إن لم أشتري لك ثوبا إلى الفطر فأنت طالق"، ثم باشرها قبل أن يشتري الثوب؛ فإن كان من اليوم إلى الفطر ثم باشرها؛ حرُمت. وإن إذا جاء الفطر؛ فلا بأس عليه في مسه إياها فيما بينه وبين الوقت الذي وقته، وإن
(1) هكذا في النسخ الثلاث. ولعله: أمكنني.