الجزء 65
الجزء ٦٥ · صفحة ١٢٥لم يشتري لها ولم يمسها حتى خلت أربعة أشهر قبل الوقت الذي وُقِّتَ؛ بانت بالإيلاء وإن كان نيته أن يشتري لها فيما بين يومه ذلك إلى الفطر.
مسألة: فإن قال: "إن لم أنفق عليك البر واللحم من اليوم إلى حول السنة فأنت طالق /207 م/ ثلاثا"؛ فعن أبي الحواري: إن هذا إيلاء، أنفق عليها أو لم ينفق، فإذا انقضى أربعة أشهر؛ بانت بتطليقة لا يراجعها حتى تنقضي السنة، فإذا انقضت؛ رجع بنكاح جديد، وكانت معه على تطليقتين، أنفق عليها أو لم ينفق، وهذا على قول.
مسألة: فإن قال: "فإن أكلت فأنت طالق"؛ فإن الطلاق لا يقع عليها حتى تأكل؛ لأنه أوقع باليمين على فعل مستقبل. ولو قال: "أنت طالق إن أكلتي"؛ فإنها تطلق مع فراغه من اليمين؛ لأنه قدّم اليمين؛ فالطلاق على الفعل، والفعل إذا ما تأخر وتقدّمته اليمين؛ لم ينتفع به ولزم الحنث بتقديم اليمين على الفعل؛ لأن معنى قوله: إن أكلت، أي: إذا أكلت، والذي نجده لأصحابنا التسوية بينهما في الحكم، وأنها لا تطلق حتى يفعل ما حلف به عليها؛ لأن العوام لا يفرقون(1) بين "أن" و"إن". وقد ينبغي للخواص أحكام طبقهم، إذا لم يفرّقوا واختلفوا، فإن العوام لا يفرقون، ولا نحب أن يحكم الحاكم إلا باللغة الصحيحة التي يعرفها الخواص من الناس، ويتكلمون بها، ويكون هذا الحكم جاريا على العوام، وإن جهلوا ذلك، وقد يصل إلى الحاكم الجاهل وغير الجاهل ومن يفرق بألفاظه ويعرف اللغة، والله أعلم.
مسألة: إن: لفظة تقع شرطا واستثناء وإيجابا.
(1) هذا في ث. وفي الأصل: يعرفون.