قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 65

الجزء ٦٥ · صفحة ١٣٤

لبس، والأمر فيه راجع إليه، فهو أولى بلبسه في هذا وفيما أشبهه، وما احتمل بمعنى الزيادة على الوجه من قوله في تأويله؛ فكذلك، وما احتيج في صرفه عن مقتضى ظاهر لفظه إلى قصد وإرادة؛ لم تقبل دعواه في الحكم، وإن هي مالت إلى تصديقه لقربه من الأمانة وبعده من الخيانة، أو على حال؛ لم يمنع على رأي.

وإن تطلب يمينه على ما ادعى؛ فلها وما أمكن فيه النظر وجاز فيه الرأي، فعلى كل منهما أن ينظر في أمره لمعنى خلاصه عند ربه، فانظر في هذا كله، فإن وافق الحق؛ فقس عليه ما بقي إن هو على هذا من إدخاله لآلة التعريف على الثاني منهما في موضع تجرده من العامل أبدل حرفا مكان آخر، فإني لأرجو أن يستدل بما مضى على حكم كل منهما /214 م/ في موضعه.

وإن قال: "هي طالق أني لا أضربها ولا أشتمها"؛ لم تطلق حتى يضربها أو يشتمها، فتطلق بأحدهما مرة، وبالثاني أخرى. وقيل: إنها تطلق من حينها؛ لأنها في معنى الخبر، كذلك إن قال: "هي طالق، لا أضربها ولا أشتمها" إن كان مراده به الاستقبال، لا طلاقها في الحال.

وإن قال: "هي طالق حتى لا أضربها ولا أشتمها"؛ فهو بها واقع من وقتها، إلا أن يكون أراد به الاستثناء؛ فهو معنى فيه على رأي في الواسع يخرج فيه على غيره أنها تطلق على حال.

وإن قال: "هي طالق، بل لا أضربها ولا أشتمها"، أو أبدل مكان "بل" "لكن"، أو "ثم"، أو ما أشبههما في مثل هذا؛ طلقت من حينها لا محالة عن ذلك، إلا أن يكون نوى به شرطا لما أقبل؛ فعسى أن يخرج فيه الاختلاف في الجائز دون الحكم. كذلك إن أتى بمثل هذا من لفظه إلى قوله: "لا دون أضربها أو أشتمها"، إلا أن يكون له العذر في موضع غلطه وزلة لسانه بالطلاق عن

٢٦٬١٨٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.