قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 65

الجزء ٦٥ · صفحة ١٣٥

غيره مما أراده فأخطأ به؛ فعسى أن يلحقه معنى الاختلاف في ثبوته في الواسع لا الحكم، وإلا فإضرابه واستدراكه ورجوعه ونفيه بعد إيجابه ليس بشيء، ودعواه الغلط لرفع ما أوجبه ظاهر الحكم؛ لا يقبل، إلا أن تصدقه هي، فيجوز لها على حال إذا اطمأن قلبها إلى صدقه. وفي قول ثاني: حتى يكون ثقة. وفي قول ثالث: إنه لا يجوز لها تصديقه ولو كان ثقة، ويمضي الأمر على ما يجري به الحكم.

وإن قال: "هي طالق، بل لا حتى أضربها، أو أشتمها"؛ لم يصح له الرجوع فيه بعد الإيجاب 214 س بالنفي لوقوعه إلا بهما، أو ما يكون منهما، أو يظن أنه يرجع إليهما فيكونا شرطا فيتعلق بهما أو أحدهما؛ كلا فقد مضى الأمر لوجهه فلا رجوع له فيه، وإن هو أضرب عنه إلى غيره، أو إلى ما يردفه به من شرطه في كونه؛ فليس بشيء نافع له أبدا. وإن أبدل الصورة فيهما بـ "ما"، فقال: "هي طالق، ما ضربتها وما شتمتها"؛ فهي محتملة لغير وجه، فإن كان مراده بها الصلة، أو التأكيد لما قبلها؛ طلقت بمجرد لفظه في الحين على حال؛ لأنها تكون بمعنى الزائدة؛ بدليل إن حذفتها لا تحل بالمعنى أبدا. وإن كان مراده بها نفيُها على قصد اليمين بطلاقها أنه ما فعلهما بها ولا أحدهما؛ فهو بين أمرين: الصدق والكذب؛ لأنه خبر عن أمر قد مضى، فهو محتمل لهما في حقه عند غيره في الظاهر، لا في الباطن عند ربه، ولا عند نفسه، وعند من علم كعلمه؛ إذ لابد له من أحدهما، فإن كان صادقا؛ فهي امرأته، وإن كان كاذبا؛ طلقت لحينه. وقيل: إنها تطلق على حال؛ لأن ما أعقب ذكره بالنفي له كأنه يخرج على معنى الخبر، لا شرطا في وقوعه.

٢٦٬١٨٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.