قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 65

الجزء ٦٥ · صفحة ١٣٦

وإن كان مراده بها التي تكون مع الفعل بتأويل المصدر؛ فهي بمنزلة "إن" في شرطه، وما لم يكونا أو أحدهما؛ فهي امرأته، وإن كان مراده بها التي تكون بمعنى الحين؛ صار خبرا عن وقوعه فيما مضى حين ضربها أو شتمها، ولو قال: ما "ما ضربتها ولاشتمتها"؛ لدلّ على نفيهما مع إمكانها أن تكون صلة.

وإن قال: "هي طالق أني ضاربها، أو شاتمها"؛ فالطلاق بها واقع في الحين، لا في غيره مما سبق من الأحيان، ولا فيما /215 م/ سيأتي من الزمان، إلا أن يكون نوى بهما الاستثناء فيخرج في ثبوته قولان، وعلى جوازه فهو مما يحتمل الوجوه على هذا الرأي لتعلق شرطه باسم الفاعل في هذا الموضع، وكونه مما يصلح لأن يكون للماضي والحاضر والآتي جميعا، نعم، وعلى إرادة الماضي به في يمينه بطلاقها عليه، فإن صدق؛ فهي امرأته، وإن يك كاذبا؛ طلقت في الحين لحنثه في اليمين. وإن كان مراده به الحال، فإن ضربها قبل أن يفرغ من كلامه؛ فهو بره على إثمه في موضع حجره لظلمه، لكن لابد أن يخرج فيه على غيره من رأي المسلمين أنه يحنث في الحين، فتطلق بمجرد اليمين على فعل ما لا يجوز له بحال.

وإن كان مراده به فيما أقبل؛ فهو بمعنى أضربها، ويخرج فيه من الاختلاف فيلحقه ما قد خرج فيه من وقوعه في الحال، أو يكون بمعنى الإيلاء على رأي من يجيزه لمعنى الشرط فيكونا فيه بمعنى المستثنى به. وإن هو أرسل القول؛ فذلك صالح لما فيه، ويجوز أن يلحقه ذلك في المستقبل على هذا الرأي إن صح. وإن صدّر الجملة بـ "إن"، فقال: "إن امرأتي طالق، ضربتها أو شتمتها"؛ فإن أتاها مثقلة، أو فتح الهمزة مع التخفيف؛ وقع الطلاق لوقوع الفعل بها، وإن كسرها؛ لم تطلق لأنها حينئذ تقتضي النفي بمنزلة "ما" في جحدها. فإن أدخل اللام على

٢٦٬١٨٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.