قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 65

الجزء ٦٥ · صفحة ١٣٧

خبرها؛ طلقت؛ لأنها هي الموجبة للفرق بين نفي الشيء وإثباته، وبها يؤتى لمعنى الإثبات؛ إلا أن يكون له إرادة؛ فعسى أن يكون المرجع فيه إلى إرادته بها في الواسع.

وقد تقدم القول بذكر الاختلاف فيما له وجهان؛ ويعجبني أن يكون له ما نوى، وعليه مثل ما له في مثل هذا، فإن زاد معهما فيما بينهما لفظة "إلا"، فقال: "إن هي إلا طالق"؛ فهو بها في الحين واقع لا محالة؛ بدليل: ﴿إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ﴾ [الملك:20]، 215 س وكذلك إن أبدل "إلا" في هذا الموضع بـ "لما"؛ يكون لقوله ﴿كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق:4].

وإن قال: "هي طالق إن أضربها الضرب الفاحش، أو الشتم الفاحش"؛ فعسى أن يلحقها من طريق القياس له بغيره مما أشبهه معنى الاختلاف في أنها تطلق في الحين، أو يكون بمعنى الإيلاء في اليمين على قول من يخرج على قوله بمعنى الاستثناء. ولعل أن يكون جوازه بالنوى، ويلحقه على قياده في دخول الشتم لبره معنى ما ذكرناه في جوازه من الاختلاف بالرأي إن نواه، وإلا فهو في عطفه على تجرده من عامله الخارج منه؛ لانقطاعه عنه.

وإن قال: "هي طالق لأضربها، أو لأشتمها"؛ فالجواب فيها مثل الأولى منها على قول من يقول: إنها تطلق من وقتها. وعلى قول من يوجبهما شرطا بالنوى؛ فهما من مضارع الأفعال، لكن بإدخال لام الابتداء عليهما كأنه خلصهما للحال عن شركة الاستقبال فأقرب به أن يقع عليها في الحال إن لم يكن شيء منهما بها في الحين قبل سكوته.

وإن قال: "طالق، لا ضربتها، أو لا شتمتها"؛ فكانه يخرج فيها أنها تطلق في الحين، وعلى ثبوتهما بمعنى المستثنى به مع مباشرة نون التوكيد لهما، وهي الموجبة

٢٦٬١٨٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.