قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 65

الجزء ٦٥ · صفحة ١٤١

ولو قال: "نعم" في هذه المواضع بدلا من "بلى"؛ لم تطلق على حال، إلا أن يكون أراد به طلاقها وإلا فلا؛ لأنهما على العكس منها، وكيف لا وهي الموجبة للشيء على ما هو به فتأتي عدة وتصديقا موجبا، وعلى هذا مكانها تصدق على النفي الموجب لبعد المنفي، فتقتضي في إطلاقها عدم طلاقها؛ لأنه بها يكون لمعنى ليس هي بطالق، فلم تطلق على هذا معها، وهي لم تزد المنفي عنها إلا بعدا منها، و"بلى" في جوابه، ثم على ذلك مما يستدعي يكون المنفي لإيجابه بعد النفي له بها، فيكون معها بمعنى هي طالق، فكيف لا تطلق على هذا، وهما إن استغنى بهما عن ذكر ما يليهما لفظا لظهوره معنى، فهو على حذفه لجوازه في ضمن كل منهما ظاهر المعنى لدلالة ما قبلهما عليه؛ فلا يلزم أن يذكر فيما يليهما بعد أن ظهر فصار في هذا جوابا صريح المعنى، موجبا للنفي بـ "نعم"، وللنفي(1) بـ "بلى".

وإن قال: "هي طالق إن ضربتها نعم إن شتمتها"؛ فهو المستلزم لوجود ما قبلها، وإن تعرى من الشتم الذي بعدها فيما أرى؛ لأن ذلك هو الموجب له، وعلى إيجابه كذلك؛ فنعم ليس فيها من الإفادة لشيء من الزيادة غير الإيجاب الواجبة لفظا، فهو معنى في التصديق 217 س لا غيره قطعا، وما أعقبه بعدها ذكرا؛ فغير داخل فيه بها، إلا أن يلحقه على كونه معنى الشبه له بالتأكيد له على ثبوته بما قبله، وإلا فلا؛ بدليل أن عدمه غير [مخل به](2) ولا مبطل له، وفي

(1) هذا في ق. وفي الأصل: وللمنفي.

(2) ق: محل له.

٢٦٬١٩٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.