قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 65

الجزء ٦٥ · صفحة ١٤٩

وإن قال: "ما هي بطالق واحدة، بلى وثانية إن ضربتها أو شتمتها"؛ فهما للشرط جميعا؛ لأنه أشركهما فيه بعد العطف لهما موجبا لكل منهما به، وعلى حصوله بأحدهما فيكون وقوعهما معا وبهما؛ فتطلق ثلاثا وتبقى واحدة؛ فهي زائدة إثمها عليه؛ لأنه وإن كانت الأخرى في عطفه لها لابد وأن تكون على تقدير لمحذوف؛ فإنه لظهوره مما يستغنى بها، وبالعاطف لها بعد "بلى" عن ذكره بلفظه لدلالة ما قبلها عليه بها، فهو كالمذكور، وعلى هذا فيكون بمنزلة قوله: "هي طالق واحدة وثانية إن ضربتها أو شتمتها"، ويحتمل على إرادة الفصل /221 م/ بما بينهما بالنوى لإيجاب الأولى منهما، لا لشرط شيء منها، والثانية بما قد حده في شرطه، فيكون الأولى بالقصد واقعة بها في حينهما دون الثانية، حتى يصح وقوعها لوجود شرطه بأحدهما في موضع ما يلحقها، وبالآخر منهما ثالثة أخرى، لا غيرهن من الزيادة عليهن؛ لأنه إنما يقع عليها بكل منهما واحدة على ذلك.

وإن قال: "هي طالق ثلاثا واحدة إن ضربتها أو شتمتها"؛ فهو بدل بعض من كل، وليس بشيء، فالثلاث أولى بها أن يكون، والحالة هذه لا لشرط، إلا في موضع غلطه بهن لها مع قصدها؛ فيجوز في غير الحكم أن يرجع فيه إلى ما نواه على رأي في جوازه من دعواه على وجه ما يجوز من الاطمنانة مطلقا في قول، ومقيّدا بالثقة على غيره.

وإن قال: "هي طالق ثلاثا إن ضربتها أو شتمتها"، ونواهن واحدة؛ فهن أولى بشرطه، وما نواه في نفسه غير نافع له في موضع تعمّده على إظهار غيره في مثل هذا، وكذلك عن أبي سعيد وغيره من المسلمين، ولا نعلم فيه من قولهم اختلافا.

٢٦٬١٩٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.