قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

يرد عن أحد من العلماء أنه يجوز؛ لأنه لم يأت في تحريمه وجوبا عن الله تنزيلا، ولا تواترت الصحة التي تقوم بها الحجة، 138 س بروايات عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في وجوب تحريمه، ولا هو مما تقوم به الحجة من العقل في إيجاب حرمته لشيء من الحجج القاطعة المانعة عن مجال النظر فيه بخلافه فيصح الإجماع، بل العقل يمكن أن يرى جوازه.

فإن كان لأجل أنه مؤذ فلا حجة بذلك في إطلاقه في كل موضع حتى في المواضع المباحة البعيدة عن مجالس الناس فيها، فإن كان كل مكان يحتمل أن يكون فيه ممن لا يجوز أذاه به ثبت ذلك في كل مؤذ؛ في كل موضع من شوك وغيره، ومن جميع الحيوانات التي يمكن أن تخرب أموال الناس؛ وهذا مما لا نعلم أن العلماء أجمعوا في جميعه بالتحريم بالدينونة في ترك ذلك، من حيث لا يضر ممن لا يجوز ومما لا يجوز ضررهما، وإن كان قد قال بعض فيه وأنه معصية ولم يقل أحد بخلافهم، فليس ذلك بحجة توجب المنع عن القول بخلافهم، لما ذكرناه من البيان والاحتجاج.

وقد أتى الشيخ أبو سعيد ? كثيرا من المسائل مما قال فيها العلماء، وأخرج آراءً من تلقاء نفسه بخلافهم، ومن ذلك ما ذكره على أثر كلام لأبي محمد بن بركة في الرجل إذا قال لزوجته: إذا دخلتِ بيتَ فلان أنت طالق وعيّنه إلى مدة معينة، أو أطلقه إلى غير مدة، فأتى أبو محمد أحكام كل وجه ما يخصه.

وقال أبو سعيد ? بعد /139 م/ ذلك: هكذا قول العلماء في هذا، ولا أعلم أحدا من العلماء قال بخلاف ما قاله أبو محمد في هذا، إنما كانت كل أقوالهم متفقة، وإنما أقول من غير قصد لخلافهم: أنه يصح أن لا يصدقها إذا