قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٢٥٢

جملة العارفين الذين جاء فيهم الحديث: «إذا حضروا لم يُعرفوا، وإذا غابوا لم يُفقدوا»(1)؛ قال بعضهم:

فلولا الله يحفظ عارفيه … لهام العارفون بكلّ واد

[وقال] آخر:

قلوب العارفين لها عيون … ترى ما لا يراه النّاظرونا

فصل: الإيمان جميع ما قارنه الثّواب، وهو على وجهين: إيمان توحيد، وإيمان الفرائض؛ فكل توحيد إيمانٌ، وليس كلّ إيمان توحيد، وكلّ طاعة لله إيمان، وكلّ إيمان طاعة، وكلّ إيمان إسلام (ع: وكل إسلام إيمان)(2)، والتّوحيد إيمانٌ؛ لعلّة وجوب الثّواب عليه، وهو معنى غيره؛ وكذلك كلّ خصلة مِن خصال الإيمان، يُقال لها: إيمان بالتّنكير، ولا يقال: /125 م/ الإيمان بالتّعريف، إلاّ للوفاء بجميع الدّين؛ لأنّ الله تعالى ذكر الصّلاة فسمّاها إيمانًا بالتّنكير، فقال: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة:143]، وقال في الإيمان الذي هو الوفاء بجميع الدّين: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ﴾ [المائدة:5] الآية.

مسألة: فإن قال قائل: لِم كان الإيمان إيمانًا؟ قيل له: لعلّة وجوب الثّواب.

فإن قال: تلك العلّة إيمانٌ أو غير إيمان؟ قيل له: هي غير الإيمان؛ لأنّ الثّواب غير الإيمان.

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: ابن ماجه، كتاب الفتن، رقم: 3989، والطبراني في الكبير، رقم: 321، 20/ 153؛ والحاكم في المستدرك، كتاب الإيمان، رقم:4.

(2) زيادة من ث.

٢٬٦٢٠ / ٣٦٬٧٥٥