الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٢٥٣فإن قال: لِمَ قارن الثّواب الإيمان لمعناه، أو لمعنى غيره؟ قيل له: قارنه الثّواب لمعناه، وليس هنالك(1) معنى غير الإيمان.
فإن قال: قارن الثّواب الإيمان التّوحيد لأجل أنّه توحيد، أو لغير أنّه توحيد؟ قيل له: كلا الوجهين غير جائزين؛ لأنّا إذا قلنا: قارنه الثّواب لأجل التّوحيد، أبطلنا عن غيره أن يكون قارنه الثّواب، ولو قلنا: قارنه الثّواب لعلّة أنّه إيمان، أبطلنا عن غيره أن يكون قارنه الثّواب.
وكذلك لو قال: الأمر مفارقٌ للتّوحيد؛ لأنّه توحيدٌ، أو لغير أنّه توحيد؟ قيل له: الأمر مفارقٌ للتّوحيد لعلّة أنّه طاعة؛ فيدخل في هذه العلّة كلّ طاعة من توحيد وغيره، ولا يقال قارنه لمعناه، ولا لمعنى غيره، وبالله التّوفيق.
مسألة: قال أبو عبيدة ?: العزم على الإيمان إيمانٌ، والعزم على الكفر ليس بكفر حتّى يُفعل.
وقال أبو سعيد ?: الإيمان يزيد ولا ينقص؛ لأنّه إذا انتقص منه شيء بطل كلّه. ويقال: إنّ 125 س الإيمان يضعف ولا ينقص. وقيل: كلّ طاعة لله تعالى فهي من الإيمان، إلا أنّ من الطّاعة الوسائل، وترك الوسائل لا يُكفَّر به العبد، والإيمان إذا تُرك؛ كان تركه كفرا، والله أعلم.
مسألة: رُوِي عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «قال جبريل - عليه السلام -: لن يجد المؤمن طعم الإيمان، ولا يكون مؤمنا حقّا، حتّى يَصِل من قطعه، ويعفو عمّن ظلمه، ويُعطي
(1) ث: هناك.