قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 65

الجزء ٦٥ · صفحة ١٥١

على ذلك؛ لأنه مما يصح لأن يقدر مع فعله بـ "إن"، وعسى أن يجوز عليه معنى الحال إن نواه به في مثل هذا، وما أشبهه فيكون لمراده، وإلا فهو على الخصوص لهما، وعلى قصد الماضي به أو الحال منهما فيبقى لمعنى كونه بالشتم مشروطا لوقوعه حين الضرب الواقع قبله؛ لأنه وإن كان في صورة الماضي لفظا، فهو بالشرط في خبر المستقبل معنى نقطع به، وعلى إرادته بهما للشرط فحتى يكونا.

وإن قال: "هي لضربي إياها طالق إن شتمتها"؛ لم تطلق حتى يشتمها، ومتى شتمها؛ طلقت وإن لم يضربها؛ لأنه إنما أوجبه بالشتم لأجله لا به، وإن أتاه لمعنى التعليل في طلاقها زيادة ألحقها به؛ فليس هو في كونه علة لوقوعه في أصل لا غيره من لزوم شرط فيه بموجب له؛ لأنه بمنزلة قوله: "هي طالق إن شتمتها لضربي إياها" صورة ومعنى لا غيرهما، وعلى تجرّده من شرطه؛ فيشبه أن يكون لغير معنى على حال.

وإن قال: "هي طالق، بضربي إياها إن شتمتها"؛ فكأني أقرب في نفسي أن تكون هذه مثل الأولى منها؛ /222 م/ لأنه ليس من الأسباب الموجبة له، إلا أن يكون بعد لزومه لشرط تقدمه فيكون خبرا عنه، وإلا فهو لغير فائدة يعرفها فيه، وإن كان مراده بالباء هي التي للمصاحبة؛ صار بها للحال؛ لأنها بمنزلة "مع"، فهو كقوله: "هي طالق وضربي إياها إن شتمتها" سواء فيما عندي فيهما، وعلى قياد معنى هذا من أمره معها وذاك، فإن هو شتمها بعد أن ضربها؛ وقع بها حالة ضربه لها؛ لأنه إنما أوجبه بالشتم مع الضرب الواقع قبله، ويخرج فيه من طريق القياس على رأي آخر أنه لا يكون وقوعه إلا حالة شتمه لها، وما لم يشتمها فهي امرأته على حال؛ لأنه مقيد به لوقوعه، فلا يصح كونه، ثم إلا به، ومتى

٢٦٬٢٠٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.