الجزء 65
الجزء ٦٥ · صفحة ١٥٢كان وقع، وإن لم يضربها، إلا أن يكون نواه من شرطه لما يأتي في المستقبل، فعسى أن يصح له على رأي في غير الحكم.
وإن قال: "هي طالق في ضربي إياها إن شتمتها"؛ فالضرب بمعنى الظرفية كأنه على المجاز لوقوعه بالشتم طرف مودع فيه، وليس من ذلك إذا لم يجعله كذلك، ولكنه بالشتم واقع بها وإن لم يضربها؛ لقول المسلمين في قوله: "هي طالق في البيت أو في مكة" إنها تطلق من حينها وإن لم تكن فيهما، وإن أرادها بمعنى المصاحبة أو السبب؛ فعلى ما يخرج فيهما يستدل بما مضى من القول في مثله، وإلا فلا يكون فيه مودّعا على هذا من قوله على حسب ما يخرج فيه بالمعنى من قولهم، إلا أنه لو قيل بأنه يكون من شرطه في الواسع إن نواه؛ لم أقدر أن أقول بخروجه من العدل في الرأي، بل لو جعل طلاقها في ضربه إياها إن شتمها؛ لجاز أن يتعلق بهما أراد بالضرب ما كان أو سيكون، فيبقى على إرادة الماضي به في كونه؛ لأنه يصح وقوعه بالشتم منوطا في الزمان يقع به متى كان هناك، وعلى قصده به مما يأتي، فحتى يكونا جميعا بعد ذلك، وإلا فلا إذا قد صار بهما 222 س مربوطا، وفي هذا ما يدل على أن كونه بأحدهما لا يصح، والله أعلم بالصواب وخيره في هذا وغيره.
والقول في هذا عريض واسع؛ لأن الصور فيه أكثر من أن تحصر، وكفى بما أوردناه من القول جوابا لسؤاله الذي أضمر فيه من الشتم عامله، فلم يبده في شيء من مقاله، فكيف بما قد أفدناه على وجه التطوع إياه من الزيادة على إظهاره أوّلا وآخرا، وإن لم يكن له ذاكرا؛ عسى أن يكون لنا ذخرا نعوّض عليه أجرا، ولعل أن يثبت من بعد أثرا يستضيء به أهل الألباب يوما ما، أو ينمحي رسمه فيبقى خبرا، فيكون في حق من تأدى علمه إليه حجة له أو عليه، إلا ما