قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 65

الجزء ٦٥ · صفحة ١٥٣

خرج عن الصواب إلى غيره من الخطأ للحق في شيء، أو جاز عليه الرأي، فجاز له أن يكون فيه على الغير، أو لزمه في موضع لزوم العمل به، ومن لم تحل به البلية لوقوع نازلة عليه بشيء من نحو هذا؛ فهو السالم، وبالأحرى على كل حال لا يجري كل شيء في محله فلا يجاوز فيه بخصوص إلى عموم، ولا بعموم إلى خصوص، فيعطى دون حقه أو فوق ما يستحقه، وهما على الخصوص في موضع التقييد لهما أو لشيء منهما بالفاحش، وإن عم بجنسه لأنواع ما تحته، وعلى العموم في موضع الإطلاق لهما، أو ما يكون منهما في طلاقه شرطا على إطلاقه في عمومه، لما يكون نوعا لجنسه.

وعلى الصحيح، وما لا شك فيه عندي أن الفاحش على الخصوص في عمومه لما تحته نوع لمطلق الشتم في عمومه فافهمه، فإن العكس موجب في النفس لوجود التعس في مثل هذا، والدين في موضع الرأي حرام، والرأي في موضع الدين كذلك، نعم، فإن لكل مكانا لا يعدى به إلى غيره، ولا يجوز أن يوضع الشيء من نحو هذا إلا في موضعه الذي خص به، لا كيف كان، ولا على أي وجه كان ظلما له في أوان.

وقد بقي لنا أن نقول في السؤال عن الضرب الفاحش ما حده؛ فلنرجع بالجواب /223 م/ إليه في الحال بأنه على تفاوته، لاختلاف آلاته وتباين حالاته كلما قبح؛ لمجاوزته حد الوسع في الأدب والمبرح، والذي يؤثر أو يخرج مما قد منع فيه فهو منه على عذره(1) وإن لم يفحش الأثر، فالفحش في الضرب غير

(1) هذا في ق. وفي الأصل: قدرة.

٢٦٬٢٠٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.