قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 65

الجزء ٦٥ · صفحة ١٥٤

الفحش في أثره. والدفرة لها على القصد لأن يؤلمها بها من أنواعه في المعنى على قول، وعسى أن يخرج فيها على معنى التسمية أن لا يكون منه.

وقولك في الشتم الفاحش ما حده؟ فقد مضى من القول ما يدل على أنه كلما جاوز المقدار فقبح؛ فهو الفاحش والباطل كله قبيح، إلا أن الفاحش ما جاوز الصغير فكبر، وربما جاز في مثل هذا أن يخرج عن مطلق عمومه ما لا يعد من الفحش في لغة أولئك؛ لخروجه في المعنى عن أن يكون في حقه من ذلك.

وقوله لها: "تفّ عليك"؛ لا أعرفه من الفحش؛ لأنه وسخ الأذن، والذي يكون من الوسخ تحت الظفر، فيما يقال، فإن لحقه معنى الأفِّ؛ خرج في تأويله معنى الاختلاف، وعسى أن يلحقه معنى القبح على قول من يذهب فيه إلى أنه القذر من كل شيء، بالإضافة إلى بعض أنواعه لا كلّها، ويلحقها على هذا من جهة الفاحش من أنواع جنسه، وعلى أكثر ما يخرج فيه؛ فليس هو من ذلك، ولو قيل في مثل هذا حكمه على حسب ما عنده فيه في لغة قومه ليكون عليه مثل ما له؛ لم أبعده، فإن كان مما يشترك فيه الفاحش وغيره أشبه أن يكون له ما نوى، وعليه مثل ذلك ومع تعريه من النية لشيء من أنواعه، فيدخل فيه كلما دخل تحت اسمه من شيء، وقد مضى في المحتمل لغير وجه منها ما يوجب الطلاق، ومنها ما لا يوجبه أنه يكون إلى ما نواه. وبعض يلزمه الطلاق حتى يصح له ما ادعاه.

وأما قوله: "سوّد وجهك"؛ فكأنه على ظاهر معنى الخطاب منه لها مما يحتمل؛ لأن يؤتى به بمعنى الخبر أو الاستفهام أو الدعاء على ما حال، كيف ما أورده من لفظه، فأتى به في خطابه به من ضم السين وكسر الواو المشدة على أنه مبني لمفعول لم يسم 223 س فاعله، أو فتحهما المقتضي لنصب الوجه

٢٦٬٢٠٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.