الجزء 65
الجزء ٦٥ · صفحة ١٥٥المفعول به منها لوقوع الماضي عليه من فاعل لم يذكره؛ فلا فرق في معنى جواز كل من الأوجه عليه، ألا وكل واحد منها على هذا في اسمه محتمل لمعنى الشتم وغيره في حكمه، ولابد في مثل هذا للخبر من أن يجوز عليه الصدق والكذب في حق من تأدى بالسماع إليه ولم يصح معه أحدهما فيه، وبالجملة فالسواد في الوجه نوعان: ذاتي وعرضي، وقد يفحش، وربما لا يفحش، وعلى كل حال، فإن سلم من إرادة الشتم لها به؛ لم تطلق فيما يتوجه لي عن نظر مني، وأما أن أؤدي فيه شيئا من حفظي عمن تقدمني من المسلمين؛ فلا؛ لأني لا أعلم أنه بلغني ذكره بسماع له من خبر، ولا نص أثر، إلا ما عرفته مكاتبة من قول الشيخ سعيد بن أحمد الكندي في مصري، أنه كان يوافقني على هذا في عصري والحمد لله.
وإن كان مراده شتمها وقصد به ما يقبح؛ طلقت؛ لمجاوزته ما خف أو يحسن من أنواعه. وإن أراد به ما لا يقبح؛ لم تطلق؛ لخروجه عن الفاحش معنى وتسمية. وإن أطلق القول به مرسلا له من غير قصد لشيء منه؛ طلقت؛ لأنه يقتضي الفاحش وغيره. وإن كان مراده به في الآخرة؛ لم يحتمل إلا معنى الفاحش على حال، وما احتمل من هذا لغير وجه؛ فقد مضى من القول ما يدل في الحكم والجائز على حكمه، وكفى به عن الإعادة له في هذا الموضع مرة أخرى، وعلى تمامه في تأخيره لما أوجبه الرأي عن نظر في السؤال، لتفرقه من تقدم غيره عليه، فلنرجع إلى ما هو الأولى به أن يؤخر عن تلك الصور من قولك.
وإن وقع الطلاق وردّها، هل يجزي أن يعلمها الرد واحد أو اثنان من الشهود أم لا، ومن الشهود الذي يجوز بهم الرد؟ فنقول فيه بأنه في قول المسلمين